حوارات

الأمين العام لديوان الزكاة ، مولانا : أحمد إبراهيم عبد الله ، في حوار الصراحة ، مع (الجزيرة نيوز) 

حاوره: أسامة يوسف

 

* المليشيا نهبت كل ممتلكات الديوان ، سيما العربات ( في المناطق التي دخلتها ) .. واستعدنا العمل في الولايات والمحليات المنكوبة .

* دعّمنا للجيش هو قضيتنا الأولي .. وتكريمنا من (سلاح المدرعات ) ، هو تكريم لدافعي الزكاة .
* أشعر بكثير من الرضا ، تجاه ما قدمناه للنازحين .. وشكراً لضيوف قناة الجزيرة

* شاركنا بـ ( 1200 ) بصاً سياحياً .. في إطار العودة ( للديار ) .. ورحلاتنا حتى الآن مستمرة .

* العلاج للفئات الضعيفة بالديوان ، ( بالداخل والخارج ) ، لم يتوقف أصلاً ، حتى أثناء الحرب ، وتكاليفه بالمليارات .

* لنا ضوابط وخبرات طويلة ، تقفل الباب نهائياً ، أمام أي استهبال لطالبي العلاج ، خاصة في الخارج ، وأناشد بـ ( كذا ) (! )

* دعمّنا التكايا للجوعى في الفاشر ، وفي بقية المناطق المحاصرة ، بـ ( 3 ) مليار جنية .. ولازال دعمنا مستمراً .. وقبل أيام أوصى ( مجلس الأمناء ) بالأتي ( ! )

* الزكاة الإتحادية ، كانت أول مؤسسة وطنية ، دخلت للخرطوم في العام 2024 .. لتقديم الدعم للمواطنين ، وتلي ذلك سبعة قوافل ، ومستمرين في هذا الإتجاه .
* كل الملفات التي ندعمها ونساهم فيها ، كانت بأموال الزكاة ، ولا توجد جهة أخري ساعدتنا .
* هكذا أستعدنا زكاة الزروع والأنعام .. وكذلك استعدنا زكاة المؤسسات المعنية ، بعد أن استعادت عملها ، في الولايات المستقرة .
* الأصل في عمل الديوان ، أن يعتمد على موارده ، لتمويل ملفاته ، إلأ في حالة العلاج ، لتكاليفه الكبيرة ، وكانت المالية تشارك معنا بـ 50% ، وقد توقفت بعد الحرب .
* بالرغم من هذه الجهود .. فهناك جهات خارج مظلة الزكاة .. ولكن سنظل نلاحقها ، فهذه حقوق شرعية ، لا نجامل فيها أبدا .
* من يقول أن المحاصيل ، التي نهبها العدو ، من مخازن الزكاة ، كان المفروض أن تكون ، قد ذهبت لمستحقيها سلفاً ، فهذا الحديث خطأ محض ( ! )
* كنا نخطط بأن يكون للديوان ، ( قاعدة معلومات دقيقة ومكتملة ) .. ولكن حكومة حمدوك حلّت اللجان .
ضيفنا في هذه المساحة التالية ، هو الأمين العام لديوان الزكاة ، مولانا : أحمد إبراهيم عبد الله ، وكنت قد أتصلت به قبل أيام ، أطلب ، موعداً للقاء معه ، يتناول عدة ملفات ، في أطار أعمال الزكاة ، خاصة في هذه الظروف الحرجة ، التي تمر بها البلاد ، وتداعيات ذلك على حياة الناس ، وقد أبدأ الرجل موافقة فورية ، مرحباً بالصحيفة ، دون أن يسألني عن محاور هذا اللقاء ، ( كعادة عدد من السمئولين ) ، مشيداً بدور الإعلام ، متى ما كان إيجابياً ، في حض وتحريض المعنيين في دفع الزكاة ، إلا أن مولانا طلب خلال المحادثة ( وبعبارات ودودة ) ، بأن اُنسّق مع المدير العام للدعوة والإعلام بالديوان ، الدكتور : الأمين على عُلّوة ، وذلك في أطار المؤسسية ، التي يتمسكون بها ، في كافة واجباتهم ، وفي أطار أن ذلك في دائرة أختصاصة ، بعد أن شهد في حقه ، بالمهنية وأنه حائز على الدكتوراه في المجال .
قال لي الدكتور الأمين ، خلال ونسه طويلة بالهاتف بأنهم لا يشترطون على الإعلام أصلاً ، بأن يحدد محاور اللقاء قبلاً ، إيماناً منهم بأنهم ( ما عندهم حاجة داسنها ) ، وما عندهم ما يخافون عليه من الأعلام ، فقط يطلبون التدقيق بأن يتم نقل المعلومة ، من الأمين العام ومن المسئولين بالديوان ، كما هي وبصورة دقيقة وكما جاءت على لسانهم تماماً ، وقد ألتزمت له بذلك ، بعد أن قلت له مداعباً ( قد تكون لكم تجارب يا دكتور ، غير سعيد مع بعض الأقلام ) ( ! ) ( وضحكنا) .
تحدث الأمين العام ، وهو يجيب على أسئلة الصحيفة ، حديثاً صريحاً وضافياً وشفافاً ، وقدم بين يدّي الصحيفة ، معلومات هامة ، أكثر ما يلفت النظر إليها ، كونها مشفوعة بالأرقام ، يجدها المتابع في ثنايا هذا الحوار ، الذي أستمر لساعة كاملة ، في احد الأمسيات قبل ايام ، فإلي التفاصيل .

* أرجو يا مولانا ، في بداية هذا اللقاء ، أن ترسم لنا صورة طبق الأصل ، بحجم المنهوبات في ممتلكات الديوا ن ، ( في المناطق التي دخلها العدو ) ، هل لكم إحصائيات دقيقة حول هذه الخسائر ؟!
( سكت للحظات وقال ) .. المليشيات المتمردة كما تعلم يا أخ أسامة ، كانت قد أحدثت خراباً ودماراً ونهباً ممنهجا ً للممتلكات ، في كل مؤسسات الدولة تقريباً ومنازل المواطنين ، ونحن بطبيعة الحال ليس أستثناءًاً ، بل أنني أقول بأنهم استهدفوا الإسلام ، عبر ديوان الزكاة بالذات ، بنهب وسرقة كل ممتلكاته ، في المناطق التي دخلوها قبل طردهم ، وألحقوا به أضراراً جسيمة .
* نريد تفاصل أكثر ؟!
حجم المنهوبات بالديوان كما قلت ، كان كبيراً جدًا وهائلاً ، فقد تم نهب كل العربات والأثاثات في المكاتب والمنازل التابعة للديوان ، ( في الولايات والمحليات والمناطق ، التي كانت مسرحاً للتمرد ) ، ولكن في ولايات دارفور الكبرى ، لم يتم حصر المسروقات ، إلا أنه من المؤكد ،( فقد نهبوا كل حاجة ) ، والله المستعان .
* وكيف إذن يسير العمل حالياً ، بعد دحر المليشيا ، في هذه الولايات ؟!
الديوان بحمد الله وتوفيق من عنده ، فقد استعاد عمله فعلياً ، في ولايات الجزيرة والخرطوم وسنار وإقليم النيل الأزرق ، وأجزاء من ولايتي شمال كردفان وجنوب كردفان ، وقد زرت في إطار مسؤولياتي ، معظم هذه الولايات ، وقدمنا لها الدعم والعون والسند ، وحالياً العمل في هذه الولايات ، بمحلياتها المختلفة ، يمضي بطريقة ( أنا راضي عليها ) ، علماً بأن التوجّهات في هذه المرحلة ، والموجهات التي صدرت من رئاسة الديوان ، بأن يتم استعادة العربات أو المتحركات تدريجياً ، لتكون الأولوية لمصارف الزكاة ، وأقول أن الديوان كان يباشر مهامه ، في عدد من المناطق في ولايات دارفور ، حتى قبيل ما يسمى بحكومة تأسيس الموازية ، إلأ أنه بعد ذلك توقف العمل ، وكذلك في ولاية غرب كردفان .
* يا مولانا أحمد ، الديوان كان قد لعب أدواراً في منتهى الأهمية ( بحسب الإعلام ) بالمشاركة في دعم ومساندة النازحين ، في المعسكرات التي كانت منتشرة على نطاق واسع ، في المناطق الآمنة ، فأرجو أن نتحدث في هذا الجانب ؟؟
الحقيقة الديوان كما تفضلت ، لعب أدوار كبيرة ، بالمشاركة الفاعلة والفعالة ، تجاه قضايا النازحين ، وهذا الملف كما تعلم كان ، من الملفات الكبيرة للغاية ، بإعتبار أن أعداد النازحين كانوا بالملايين ، وبالتالي شاركت فيه جهات عديدة إبتداءاً من رئيس مجلس السيادة وحكومات الولايات المستضيفة ، وعدداً من المنظمات الدولية والإقليمية والمحلية ورجال الأعمال والمواطنين أنفسهم في المناطق اللآمنة ، الذين كانوا يقدمون الطعام الجاهز ، من منازلهم للوافدين ، في لوحة مشرقة ومشّرفة لا تشبه إلا أهل السودان ، ونحن من جانبنا لم ندّخر جهداً تجاه هذا الملف ، الذي كان من الملفات الرئيسة بالنسبة لنا ، ( بعد دعم المجهود الحربي ) ، فما كان هناك معسكراً للنزوح ، إلا وكان الديوان حاضراً ، بالمشاركة في الإغاثة وبل في علاج النازحين كذلك ، ولعل هذه المشاركات ، أنا أشعر تجاهها بالرضا ، وكانت محل تقدير عدداً من قيادات الدولة ، وأيضاً أجهزة الإعلام ، وبشهادة النازحين أنفسهم ، سوى كان ذلك عبر استطلاعات تلفزيونية ، او من خلال كتابات في هذه الإطار ، عبر الميديا والأسافير ، ولا بد لي هنا ، من أن أحيي عبركم ( قناة الجزيرة مباشر القطرية ) ، التي أتاحت لضيوفها المشاركين ، مساحات لمرتين ، من خلال برنامجها المشاهد ( الحرب المنسية ) ، وقد تحدثوا من خلاله ، عن الأدوار المتميزة لديوان الزكاة ، في كل معسكرات النزوح ،وهنا أذكر على سبيل المثال ( الأستاذ / حسن إسماعيل ، لكونه إعلامياً لامعاً ، قبل أن يكون وزيراً سابقاً ، في حين أن بعض الأقلام في الداخل ،( أكرر بعض الأقلام ) ، كانت قد جنّدت نفسها لتظلم الزكاة ، ( في الحرب والسلام ) ، فنحن نقبل النقد تماماً وبصدر رحب ، متى ما كان موضوعياً وهادفاً ، ونرفضه بطبيعة الحال ، متى ما كان هدّاماً وقاسياً على الحقيقة ، فأناشد هذه الأقلام ، بأن تتحرى الدقة في ما تكتب ، خاصة أنني لاحظت منذ فترات طويلة ، أن هناك أقلام معيّنة ، تعودت أن تتحامل على الزكاة ، فلا يمكن أبداً يا أخ أسامة ، أن تكون الزكاة كواحدة من أركان الإسلام ، من ضحيا النقد الجائر ، من بعض الأقلام ، مع أن هناك أقلام عديدة أنصفت الديوان ، ومن هؤلاء على سبيل المثال ، الاستاذ / حسين خوجلي ، الذي شارك معنا ( بقلمه الأخاذ ) رغم مرضه ، وكتب عن الديوان بروعة شديدة ، خلال فعالياتنا في شهر رمضان المعظم ، نسأل الله له الشفاء العاجل .
*أشرت خلال حديثك السابق ، عن دعمكم للمجهود الحربي ، وكيف أنه بالنسبة لكم ، الملف الأول ، فماذا قدم الديوان بالضبط ، في هذا الإتجاه ، خاصة أنه كان قد تم تكريمكم ، بأروع ما يكون ، من القوات المسلحة ، عبر سلاح المدرعات ، خلال الأسابيع الماضية ؟؟
هذا الدعم مهما بلغ ، ومهما كان كبيراً ، يظل قليلاً للقوات المسلحة والتشكيلات العسكرية الأخرى التي تساندها ، ومن خلفها كل قطاعات الشعب السوداني ، بكل فئاته وأطيافه ومكوناته ، فدعمنا للجيش هو قضيتنا رقم واحد ، ولقد كان وما زال ، من أولي أولويات الديوان ، حتى يعم السلام بأذن الله ، فمن دون الأمن كما تعلم ، ليس هناك حياة ، فلذلك ظل دعمنا مستمراً للجيش وللقوات المشتركة ولكتائب الإسناد وللمقاومة الشعبية ولعلاج الجرحى والمصابين وتقديم الدعم لأسر الشهداء ، علماً أننا نخطط لرعايتهم ، بشراكات مع عدد من الجهات ، فنحن مؤسسة تكافلية ، تعطي الحقوق لأصحابها ، أما بالنسبة للتكريم الذي أشرت إليه ، فهذه مناسبة لأشكر عليه مجدداً قيادة المدرعات وكل ضباطها وجنودها ، وأنا أعتبر هذا التكريم ، هو بالضرورة لكل منسوبي الزكاة المنتشرين ، لجهودهم الخالصة ووقفتهم المخلصة ، مع جيش العزة والشرف ، وهو يدافع بلا هوادة ، عن وجودية الدولة ، وكرامة الشعب السوداني ، وقبل ذلك هو تكريم مستحق لدافعي الزكاة ،
* الديوان له مشاركات ظاهرة ، في برنامج العودة الطوعية ، مع جهود جهات عديدة ، تنشط في القيام بهذا الواجب الوطني، فما هي جهودكم ، في هذا الموضوع الهام ؟
(قال ضاحكاً ) .. نحن في الديوان ، أسميناه برنامج ( العودة للديار ) ، فهذا الأسم في رأينا ، هو الأقرب للمزاج السوداني العام ، ففي إطار هذه العودة الميمونة ، سيّرنا حتى الآن ، ما يتجاوز الألف ومائتي بصاً سياحياً ، من مختلف المناطق والمدن ، التي كانت مكاناً للنزوح ، علاوة على حافلات ودفارات والسفر كأفراد ، علماً أن هذا البرنامج ، لا يزال مستمراً حتى الآن بالديوان ، مع جهود الجهات الأخري ، حتى يكتمل هذا الملف ، في صورته النهائية ، ويعود المهجّرين قسراً ، إلي أهليهم وذويهم وديارهم ، بعد تحرير مناطقهم ، فهذا الملف أيضا من الأهمية بمكان بالنسبة للديوان ، وجهودنا مبذولة له ، ونقول لهؤلاء العائدين حمداً لله على السلامة .
* قضية علاج الفقراء والمساكين ، أصبحت من القضايا المعقدة والشائكة ، بالنسبة للمحتاجين له ، بعد أن توقفت خدمة العلاج لهم من الديوان ، ( فهولاء البائسين يمشوا وين يا مولانا ) ، خاصة في هذه الظروف الحرجة ؟!
أنا يا أخي الكريم ، استمعت إلي سؤالك ولم أشأ أن أقاطعك ، ولكن العلاج بالنسبة للمستهدفين عبر الديوان ، لم يتوقف أصلاً ، فمن قال أنه توقف ؟! .. فنحن نواصل جهودنا بصورة عادية وطبيعية ، في تقديم خدمات العلاج للفئات الضعيفة ، سوى كان ذلك ، عبر المشافي العامة أو الخاصة أو العلاج بالخارج ، بالرغم من هذه الظروف الاستثنائية ، إلا أن العلاج لم يتوقف أبداً داخلياً وخارجياً ، حتى أثناء فترة الحرب ، علما أننا متعاقدين مع عدد كبير من المستشفيات بالداخل ، وكذلك في الخارج ( مصر و الهند ) ، علاوة على تعاقداتنا مع التأمين الصحي ، ومع عدد كبيرمن الصيدليات ، فالصرف على العلاج ، يكلف الديوان سنوياً مليارات الجنيهات ، لإرتفاع قيمة الدواء والعمليات ، خاصة أن الديوان في كثير من الأحيان ، يتكفل بدفع فواتير العلاج كاملة ، حتى في الخارج ، متى ما إستدعت الظروف الإجتماعية للمريض ذلك ، مما يدعوني أن أناشد وزارة المالية التي كانت تشارك معنا في السابق ، بأن تسدد لنا إلتزاماتها المالية ، رغم الظروف المعروفة ، بإعبتار أن الديوان يملك آلية ممتازة ، وخبرة تراكمية طويلة للمتابعة ، تضمن تماماً وصول تكاليف العلاج ، ( للمريض المستهدف ، بالمشفي المعني ) ، خاصة في الخارج ، بما يمنع أطلاقا أي فساد أو تلاعب .
* ( قاطعته ) .. كيف فساد وتلاعب ؟!
أقول هنا أن بعض من أموال الدولة ، التي تتبرع بها المؤسسات المختلفة لأفراد ، كمساهمات للعلاج بالخارج ، تضيع في بعض الأحيان سدى ، بتقديم مستندات مزورة لهذه الجهات ، وبالتي تذهب هذه التبرعات ، لجيوب لصوص ومافيا محترفة في هذا المجال ، في حين أن الديوان ، عبر آلياته المجوّدة وخبراته الطويلة وضوابطه المحددة ، يقفل الباب نهائياً ، أمام أي تلاعب أو استهبال ، وفي ذلك أحكي لك ، بأن إدارة الديوان ، كان قد ضبطت قبل فترة ، مثل هذا العمل ، بمستندات ( مزّورة ) ، بأسم مريض معّين ، في أحدى المشافي الخارجية ، بتكلفة علاج عالية جداً ، وقد استطاعت إدارة الديوان عبر آلياته ، من الحصول على معلومات موثقة ، من داخل المشفي ، بأنه لا يوجد مريض بهذا الأسم ، وقد تم القبض على مقدم المستندات عبر كمين ، وعبره تم الوصول إلي المافيا وزعيمها ، حيث قًدمّوا للمحكمة ، وقد كانت مداولاتها وأحكامها ، حديث الأعلام والمجالس ، فلذلك لا بد من سداد إلتزامات الوزارة المعنية التي تشارك معنا في العلاج ، لضمان وصول مبالغ العلاج للمعنيين به ، علماً أن وزارة المالية ، كانت تدفع لنا قبل الحرب 50% ، من تكلفة العلاج بالخارج ، فيما يدفع الديوان الـ 50% الأخري ، لأن تكلفة العلاج كما قلت وأكرر كبيرة جداً وضخمة ، فالآن يتمحلها الديوان لوحدة ، وهذا بالضرورة يعني بأن كل الملفات، التي نساهم فيها وندعمها ، كانت بأموال دافعي الزكاة ، ولعل في هذا إجابة ، على سؤال عفوي ، كان قد أطلقة الأخ الفريق أول ياسر العطا ، وهو يخاطب حشداً عفوياً من الجماهير ، في أحد معسكرات النزوح ، حيث أشاد بدور ديوان الزكاة ، ( جزاه الله خيراً ) ، ومشاركاته الكبيرة المرتبطة بالنزوح والقضايا الأخري ، عندما قال لهم مداعباً ( ما عارفين ديوان الزكاة دا ، من وين بيلقى القروش دي كلها ، للمشاركة في مساعدة النازحين ) ( يضحك ) .
* هل هناك أي أدوار للديوان ، تجاه الجوعي في فاشر السلطان ، وفي المناطق الأخري المحاصرة ، فلسان الحال للناس هناك ( هل من أحد ) ؟!
بكل تأكيد لنا أدوار ، فلا يمكن أن نقف مكتوفي الأيدي ، تجاه هذه الأوضاع الإنسانية المعقدة ، في تلك المناطق العزيزة ، فقد قدم الديوان للمواطنين في الفاشر ، دعماً مالياً بأكثر من ( 2 ) مليار جنية ( ترليون بالقديم ) ، وكذلك للمحاصرين في المنطقة الغربية في جنوب كردفان ، دعماً يفوق المليار جنية ، ورغم صعوبة الأوضاع الأمنية ، في هذه المناطق ، وتوقف عمل البنوك ، إلا أن دعمنا ومساندتنا لهم ، عبر التقنيات المصرفية الأخرى وعبر الوسائل المتاحة ، لم ينقطع أصلاً ، وهم في هذه الظروف العصيبة ، بعد أن بلغ الحال ، بكثير من المواطنين ، حداً من البؤس ، ( بأن يأكلوا صفق الشجر ) ، في كارثة إنسانية مُروعّة ، هزت الضمير الإنساني كله ، فنحن ماضون في هذا الإتجاه بالغ الأهمية ، خاصة أن مجلس أمناء الزكاة ، الذي أنعقد قبل ايام ، برئاسة الوزير المختص ، الدكتور معتصم أحمد محمد صالح ، كان قد قرر في واحدة من أهم مخرجاته ، بأن تذهب 10% ، من إيرادات الربع الأخير من هذا العام للمحاصرين ، منها 7 % للفاشر و 3% لكادقلي ، ( وهذه بالمناسبة أموال كبيرة ) ، فنحن الآن ماضون بعزم شديد ، لتقديم هذا الدعم ، علاوة على ذلك ، فمجلس الأمناء كان قد تبنى مبادرة ( نفير الفاشر ) ، تشارك فيه أنشاء الله ، كل المؤسسات والشركات والبنوك ورجال الأعمال ، وكل من فيه مظنة خير ، وحتى المواطنين العاديين ( كل حسب قدرته ) وحاليا تم ويتم تكوين آلية ، لوضع هذه التوصية الهامة موضع التنفيذ ، مستفيدين من الإنتشار الواسع ، لأجهزة الزكاة من القمة وحتى على مستوى الوحدات الإدارية ، نسأل الله أن يفك عن أهلنا هذا الحصار ، ويكون الخلاص ، بعودة الأمن والحياة هناك إلي طبيعتها بأذن الله تعالي ، وهو سميع مجيب الدعوات
* هناك حديث بأن دور الديوان ، في محلية كرري بولاية الخرطوم ، والتي لم يدخلها التمرة أصلاً ، فقد كان دور الديوان ضعيفاً تجاه المواطنين هناك ، في حين أن منظمة أضافة ، الشريك الوطني ، لمؤسسة الملك سلمان للإغاثة ، كانت موجودة ، وتقدم خدماتها من داخل هذه المحلية ؟!
أنا لا علم لي ، بدور منظمة إضافة ، في محلية كرري ، ولكن دور الديوان صحيح كان ضعيفاً بسبب الحرب ، التي تمنعنا من الدخول إلي العاصمة بصورة عامة آنذاك ، ولا توجد بنوك للتحويلات ، ولكن كان لنا تمثيلاً ، في اللجنة العليا التي كونها الوالي ، وكنا أول مؤسسة وطنية ، دخلت الخرطوم في العام 2024م ، بقافلة قوامها مليار ومأتي جنية ، ( كانت من ديوان الزكاة الإتحادي ) ، وبعدها تحركت البنوك والمؤسسات الآخري نحو العاصمة ، ثم تلى ذلك سبعة قوافل من الديوان ، والدعم لا يزال مستمراً ولم ينقطع أصلاً .

* أنتم يا مولانا ، قدمتم دعماً جيداً ، للمجهود الحربي وللقضايا المرتبطة بالنزوح ، وللعودة الطوعية ، وللفاشر وللمناطق الأخري المحاصرة و ، للعلاج بتكاليفه الضخمة ، ولهاكذا قضايا أخري ، فهل كل ذلك ، تم بحسب حديثكم بأموال دافعي الزكاة ، دون أن تتدخل أو تساهم معكم وزارة المالية أو غيرها ، علماً أن غالبية المؤسسات والشركات ، كان قد توقفت عن العمل ، بعد دخول التمرد ، خاصة في الخرطوم ؟!
هذا سؤال أنا أشكرك عليه ، ولكن الحكومة غبر وزارة المالية ، ما كانت تتدخل أصلاً بالمساهمة معنا ، إلا عبر العلاج بالخارج ، وقد توقفت عن ذلك لظروف الحرب ، وأظنني ذكرت لك ذلك أكثر من مرة ، خلال هذا اللقاء .. بالنسبة للشق الأول لسؤالك .. أقول أن التمرد بعد أن دخل للخرطوم ، وعدد من المناطق بالولايات ، خاصة الوسط ، كنا قد أصدرنا في رئاسة الديوان قراراً مهماً ، بإعادة الترتيب الإداري في الولايات ، بحيث يتم تحصل أموال الزكاة ، من كافة الجهات التي استعادت عملها ، في الولايات الآمنة ، وهذا أدى إلي تحصيل أموال كبيرة ، بحمد الله وتوفيق من عنده ، وكذلك تم تفعيل زكاة الزروع والأنعام بشكل ممتاز ، في الولايات الآمنة ، وفي المناطق الآمنة في الولايات التي دخلها العدو ، وأضرب مثال هنا ، بأن ( 8 ) أقسام بمشروع الجزيرة ، من جملة أقسامه الـ ( 18 ) ، كانت في مّأمن من المليشيات ، وكانت إنتاجيتها بفضل الله كبيرة ، وبالتالي نسبة الجباية عالية ، ولا بد أن نقول بتركيز شديد ، أن أموال الزكاة من الزراعة و الأنعام ، (وهي تمثّل عصب الجباية بالنسبة لنا ) وذلك في ولايات القضارف والشمالية ونهر النيل وفي النيل الأزرق والنيل الأبيض وشمال كردفان ، وغيرها وغيرها من المناطق ، كانت قد حققت في أغلب هذه المناطق ، ربطاً أعلى من المتوقع ، وذلك عبر جهود مضنية لأتيام الزكاة ، التي كانت عرباتها تغوص في الطين والوحل ، لتحصيل هذه الجبايات وعبركم احيئ هذه الجهود والمجاهدة ، من العاملين بالزكاة ، فبفضل هذه الجهود ، تمكّنا من تغطية هذه الملفات ، بالصورة التي جاءت في سؤالك ،

* لي سؤال هو محل إهتمام شخصي ، فبحسب المعلومات التي راجت عبر الميديا قبل فترة ، فقد تعرضت مخازن المحاصيل التابعة للديوان ، في عدد من الولايات ، إلي نهب هذه المحاصيل بواسطة المليشيا ، والمفروض أن تكون هذه المحاصيل ، قد ذهبت سلفاً إلي الفقراء وإلي مستحقيها ، وليست موجودة بالمخازن ، إليس ذلك كذلك ؟!
لا أبداً ليس ذلك كذلك ( يضحك )، فالشاهد أن الديوان يقوم أولاً ، بتحصيل زكاة الزروع ويجمعها بموجب مستندات معينة ، وبعد ذلك تُحفظ في المخازن بأورنيك ( 12 س ) ، ، فالديوان كل عملياته تخضع للائحة الإجراءات المالية والمحاسبية ، وبالتالي تخضع لمراجعة المراجع العام ، فهكذا يسير العمل بالديوان ، بصورة مؤسسية ومنظمة وعبر القنوات المتبعة ، كما أن المحصول ( وهذا هو الأهم ) ليس كله للفقراء ، ليتم توزيعه عليهم ، بحسب التصديق الرسمي ، من الجهة المسئولة عن ذلك ، بحسب الكشوفات الموجودة ، فهناك مصارف لابد من صرفها نقداً ، مثل مصرف المساكين الذي يُصرف على المشروعات ، ومصرف العاملين عليها ومصرف الغارمين وغيره من بقية المصارف ، التي تحتاج أولاً إلي تسييل هذه المحصولات إلي نقدي ، وبالتالي لا بد أن تكون موجودة أولاً بالمخازن ، ريثما يتم بيعها لاحقا ، علاوة على ذلك ، فمخزون الطوارئ لا بد أن يكون موجداً بالمخازن حتى يوم (الحوجة )، فلذلك الحديث الذي ورد في سؤالك ، خطأ محض ( وليّ شنو رأيك ) ؟!

* ( السؤال أعلاه ) ، يقودني للحديث ، بأن ديوان الزكاة ، ( بحسب صحفيين ومراقبين وخبراء في المجال ) ، لا يملك قاعدة بيانات ومعلومات كافية يعتد بها ، بأعداد المستحقين للزكاة ، وتحديد نسبة الفقر في البلاد ، ليبّني عليها الديوان ، وقبل ذلك الدولة استراتيجيتها ، وتعين على أتخاذ القرار السليم ، خاصة أن هذا الأمر ، لا يحتاج إلي ميزانيات بالمعني ، إذ يمكن أن يتم بكل سهولة ، عبر لجان الزكاة القاعدية بالقرى والأحياء ، علماً أن المعلومات المتوفرة ، من المراكز البحثية العاملة في المجال ، مُرّبكة وفيها مفارقات مضحكة ، وربما تحمل أجندات !؟
هذا سؤال جيد ، فالديوان كان يملك قاعدة معلومات دقيقة ومكتملة ، بأعداد الفقراء والمحتاجين للزكاة ، على المستوى الإتحادي ، وبالتالي لا بد أن يكون منبعها ، من المحليات إلي الولايات ، ولكن بكل صراحة فالمعلومات الموجودة قديمة ، وتحتاج لتحديث وتمحيص وتدقيق وغربلة ، لتكون مواكبة مع الراهن الموجود ، خاصة أن قضية الفقر ( تزداد وتنخفض )، تبعاً لحالة البلد الإقتصادية كما تعلم ، فهذا السؤال الذي طرحته ، هو سؤال استراتيجي وهام ومشروع ولا بد منه ، ليضع أجهزة الدولة المعنية ، ومنها ديوان الزكاة بكل تأكيد ، أمام مسئولياتها بالضبط ، تجاه مواطنيها، بإيجاد الحلول الكافية والعملية ، وأوكد لك أن الإدارة العليا للديوان ، كانت تخطط منذ فترات ، بأن يكون لها قاعدة بيانات ممتازة ، يتم تحديثها في فترات زمنية محددة ، وكان ذلك خلال فترة حكومة عبد الله حمدوك ، إلا أنه بحّل اللجان القاعدية ، وإعادة تكوينها بأعضاء من خارج اللائحة الموجودة بالديوان ، اثّر ذلك بصراحة شديدة ، وحال دون أن تتم مقاصدنا في هذا الإتجاه ، ثم جاءت الحرب ( وزادت الطيب بله ) ، ولكن اطمئنك وأطمئن عبرك المتابعين لهذا اللقاء ، بأننا ماضون بعزيمة ونّية صادقة ، لإنجاز هذا الهدف بأعجل ما تيسر ، وأتوقع أن تكون نسبة الفقر قد زادت زيادة ملحوظة ، لأسباب الحرب وتداعياتها الكبيرة على المواطنين ، بما يضع المؤسسات الأجتماعية كلها على المحك ، ولكن بأذن الواحد الأحد ، سنتجاوز هذا الامتحان العسير ، وستمضي الأمور إلي الأحسن والأفضل ، بعزيمة وأصرار أهل السودان ، الذين أكسبتهم الحرب ، مزيداً من المحبة والإرتباط ، بوطنهم وأرضهم وإسلامهم .
* لي سؤال أريد أن أختم به هذا اللقاء ، فإلي أي مدى استطاع الديوان ، عبر عمره المديد ، من عمل تغطية كاملة ، لكل الجهات المعنية بدفع الزكاة ، خاصة أن هناك حديث جدي ، بأن عدد من الشركات الخاصة ، مُصًدقة على الورق الرسمي ، ولكن ليس لها مقار معروفة ، إذ تمارس نشاطها ، بعيداً عن ( دوّشة ) الزكاة والضرائب ورسوم المحلية وهكذا ؟! .
صحيح .. فأموال كثيرة لم تدخل زكاتها للديوان ، خاصة التعدين الأهلي ، والذهب المُهرب والمُصادر ، والأموال الباطنة الغير الظاهرة ، والتي يصعب الوصول لأصحابها ، ولكن كان هناك تنسيق جيد ، مع الجهات التي تُقدم خدمة الرُخص والجوازات وتسجيل الأراضي وغيرها ، والتي تطلب من طالب الخدمة ، شهادة إبراء الذمة من الزكاة ، وقد استطعنا عبر ذلك ، الحصول على كثير من أموال الزكاة ، وحالياً الديوان دخل في ( منصة بلدنا للتحصيل اللألكتروني ) ، وأصبحت كل الشركات تمر عبر هذه النافذة ، ويتم أخذ الزكاة منها ، ولكن في النهاية ( يا أخ أسامة )، ستظل هناك جهات خارج مظلة الزكاة ، وسنظل نتابعها ونلاحقها ( عبر وسائلنا ) ، إلا أن نغطّيها ، فهذه حقوق شرعية ، لا يمكن أن نجامل فيها أبداً .

الجزيرة نيوز

موقع الجزيرة نيوز هو واحد من أبرز المواقع الإخبارية في السودان والعالم لعربي يتميز بتقديم الأخبار بموضوعية واحترافية، مع التركيز على تغطية الأحداث العالمية والمحلية بأدق التفاصيل وأحدث المعلومات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى