المطلوب من وزير الإعلام القادم

لا بد أن يخرج السودان من معركة الكرامة أكثر تماسكاً وصلابة ووعياً. واليوم، ونحن على أعتاب تشكيل حكومة بقيادة الدكتور كامل إدريس، يبرز ملف الإعلام كأحد أهم جبهات البناء الوطني. فكما كان الإعلام في قلب معركة الكرامة، فيجب أن يكون في مقدمة معركة إعادة التأسيس.
وزير الإعلام القادم لا يُطلب منه إدارة مؤسسة أو وزارة، بل قيادة مشروع وطني لتحرير الإعلام من التبعية، وإعادة توجيهه ليصبح أداة للبناء لا للدعاية.
مطلوب من الوزير القادم تحرير الإعلام الرسمي وتحويله إلى إعلام عام يعبر عن كل السودانيين، وصياغة خطاب إعلامي جامع يواكب روح الكرامة، ويعزز المواطنة ويحارب الانقسام.
وعليه أن يعمل على ترسيخ حرية التعبير وتشريع قوانين تحمي الصحافة المستقلة مع تأسيس إعلام خارجي حديث يعكس صورة السودان ويستعيد مكانته بين الأمم.
كما أن عليه الاتجاه إلى التحول الرقمي الشامل في أدوات الإعلام الرسمي مع تدريب الكوادر.
ومن المهم أن يُعاد بناء المؤسسات الإعلامية على أسس مهنية شفافة، تضمن الاستقلالية والكفاءة، وتقطع الطريق أمام التمكين الحزبي أو التوظيف السياسي، بحيث يكون المعيار الوحيد هو الكفاءة والنزاهة والالتزام بخدمة الحقيقة والمصلحة العامة.
فلا كرامة لشعب دون إعلام حر، ولا دولة بلا صوت يعبر عن هموم الناس وآمالهم. المعركة مستمرة، والكلمة فيها لا تقل عن البندقية.


