
يا أهل السودان الأباة، يا من حباكم الله بكنوز الأرض وسخاء الطبيعة!
هل أدركتم بعد عظمة ما تملكون؟
هل وعيتم قيمة الكنز الدفين الذي ينام تحت أقدامكم، ينتظر من يوقظه ليُغدق عليكم خيراته؟
الزراعة… نعم، الزراعة هي سر قوتكم، ومفتاح اكتفائكم، وضمان عزّتكم!
السودان، يا أحفاد الحضارات الضاربة في عمق التاريخ، ليس مجرد بلد غني بالموارد، بل هو قبلة للخيرات، وجنة على الأرض. بأراضيه الخصبة التي تمتد على مد البصر، وبنيليه العظيمين اللذين يرويان الظمأ ويسقيان الزرع، يتمتع السودان بمقومات زراعية لا تضاهيها إلا قلة من دول العالم. إنه وعد إلهي بالرخاء، ومنحة ربانية تنتظر من يغتنمها.
نداء إلى صناع القرار: الزراعة أولاً!
إلى السلطة الحاكمة، إلى من ائتمنهم الشعب على مصيره ومستقبله: هل يعقل أن يجوع بلد أهله يزرعون؟
هل يُلام شعب على فقره وبلاده تتربع على عرش الخصوبة والمياه؟
إن الدولة التي تملك الأراضي الخصبة والمياه الوفيرة هي دولة غنية، بل هي غنية جداً! فلتركزوا جهودكم، ولتُسخّروا طاقاتكم، ولتضعوا الزراعة في صدارة أولوياتكم. فلقد قالها التاريخ مراراً:
“لن يجوع بلد أهله يزرعون”
إن أهمية الزراعة تتجاوز مجرد تأمين الغذاء. إنها قاطرة التنمية الشاملة، ومحرّك الاقتصاد الوطني، وحصن الأمة المنيع:
* الزراعة هي صمام الأمان لأي أمة. إنها تضمن غذاء أبنائها، وتحررها من قيود الاستيراد وتقلبات الأسواق العالمية.
* توفر الزراعة الآلاف، بل الملايين من فرص العمل الشريفة، وتحارب البطالة بفاعلية.
* تساهم الزراعة بشكل مباشر وفعال في الناتج المحلي الإجمالي، وتزيد من قوة الاقتصاد الوطني، وتجذب الاستثمارات، مما يدفع بعجلة التنمية قدماً.
* الزراعة المستدامة تحافظ على التربة، وتحمي الموارد المائية، وتدعم التنوع البيولوجي، لتورث الأجيال القادمة بيئة صحية ونقية.
ولكي تزدهر زراعتنا، يجب أن نرفع الظلم عن كاهل المزارع السوداني. نطالب بوقف فوري لفرض الضرائب على المزارعين، فهم ركيزة إنتاجنا، وعصب اقتصادنا. كما ندعو إلى فتح آفاق الاستثمار والتمويل من البنك الزراعي للمزارعين الصغار، فهم الشرارة الأولى لكل مشروع ناجح.
ويجب أن نفتح الأبواب مشرعة أمام المشاريع الكبرى والاستثمار الخارجي، خاصة في مجال الآليات الزراعية الحديثة والمواكبة للتطورات العالمية. فالإنتاج الزراعي الضخم والجودة العالية لا يمكن تحقيقهما إلا بالتقنيات المتطورة التي تقلل الجهد وتزيد الإنتاجية وتسرّع العمل.
يا أهل السودان، الكنز بين أيديكم، والخير ينتظركم. إنه وقت العمل، وقت الجد، وقت إحياء الأرض لتروي عطش الوطن. فلنتحد جميعاً، حكومة وشعباً، لدعم الزراعة، لنحقق الاكتفاء الذاتي، ونبني سوداناً قوياً ومزدهراً، ولننعم بخيرات أرضنا المعطاءة.
والعزة والمجد لسوداننا الحبيب.




