أعمدة

النقطة في زمن الحرب!!!

 

تساؤلات يطرحها البعض، خاصة السياسيون: من الذي أطلق الطلقة الأولى؟ وفي أي وقت ومكان….
إجابات مختلفة ومتفرقة، كلٌّ على هواه، ومعروف للجميع من كان يجهز للحرب…
علماء الدين لهم رأي آخر قبل وبعد الإجابة في من أطلقها، لذلك يختصرونها في جملة واحدة: أن سبب ما نحن فيه ليس من حرب، بل ضنك معيشي هو ما كسبت أيدينا من ظلم وتعدٍّ لحدود الله عز وجل، وهو ما ذكرته الآية الكريمة.

بعد مجيء ثورة ديسمبر تغيّر الوضع العام بالبلاد، وفهم البعض مفهوم الحرية خطأ الذي تنادوا بها، مما أدى لتبلور سلوكيات دخيلة على مجتمعنا السوداني، منافية لشرع الله عز وجل، فضلًا عن التعديات على كل من يخالفهم الرأي.

الغناء كثر في الآونة الأخيرة، ظهور عدد من المغنين، بل مرددي الأغاني الهابطة… لم يكتفوا بذلك، تغنوا بها خارج البلاد في حفلات عامة أو خاصة، وصدرت أغنيات رددها بعض الإخوة من الجنسيات الأخرى (يعني بدلًا من أن نصدر منتجات الوطن نصدر غناءً هابطًا)، والبلاد ما زالت تشهد حربًا مصيرية ودماء شهداء لم تجف بعد، والأوجاع كثيرة: مفقودين ومفقودات، وأموال منهوبة، ومؤسسات مدمرة!

كل ذلك وغيره يقابله البعض من أصحاب الأموال، وفي ذات الوقت القلوب المقفولة والبصائر العمياء، برمي النقود 💰 في الأرض للمغنين والمغنيات، في وقت أكاد أجزم بأن أحد أفراد أسرتهم في حاجة ماسة لتكملة تكاليف علاج مزمن أو إجراء عملية مهمة مستعجلة، لكن فضل صاحب النقطة أن يبعثرها أرضًا تمشي عليها المغنية مقابل ضحكةً أو تنادي باسمه أمام الحضور…

الحرب وقعت وحدث ما حدث من قتل وتشريد ونهب، لذلك علينا أن نعاتب أنفسنا ونراجع سلوكياتنا ومعاملاتنا اليومية لمعرفة ما لنا وما علينا، مسؤولية مشتركة بين المجتمع، الأسرة الصغيرة، ومراحل التعليم المختلفة، وأجهزة الدولة، بوضع حد لكل ما يمس العادات والتقاليد السمحة والمخالفات التي لا تشبه القيم الإسلامية.

إلى تلك المغنية، تخيلي يومًا ما تقفي أمام الطبيب وأنت عاجزة عن دفع مبلغ لإنقاذ حياتك، سيأتي يوم ما ليس لك بل لكل من يبعثر النقود أرضًا فيما لا يرضى المولى عز وجل…

إلى ذلك الشاب الذي أعطاه الله عز وجل نعمه من قوة في البدن وكثرة في المال، وقبل ذلك عقل، عُد إلى أهلك وعشيرتك، واسألهم وتفقد أحوالهم؛ منهم من لا يستطيع توفير قوت يومه وأطفاله جوعى… ومنهم من يحتاج إلى فاتورة علاج يمكن أن تكون زهيدة الثمن، ولكن عجز عن تسديدها…

لا بد من وقفة مع النفس وتأمل: أيهما أفضل لدنياك وآخرتك؟ بعثرة الأموال أرضًا للمغنيات وتذهب تلك الأموال هباءً منثورًا، أم أن تتصدق بها للفقراء والمحتاجين من الأهل وغيرهم وتعود لك بالنفع أضعافًا دنيا وآخرة.. صاحب العقل يميّز.

الجزيرة نيوز

موقع الجزيرة نيوز هو واحد من أبرز المواقع الإخبارية في السودان والعالم لعربي يتميز بتقديم الأخبار بموضوعية واحترافية، مع التركيز على تغطية الأحداث العالمية والمحلية بأدق التفاصيل وأحدث المعلومات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى