بالعزيمة والصمود أمام جحافل الإستعمار الجديد وداع يناير شهر الإستقلال المجيد

👈ودعت البلاد أمس السبت ٣١ يناير مع بقاء قيمته وأثره ما بقية حياتنا الكريمة ودعت أعظم شهورها شهر يناير شهر الإستقلال المجيد..
الإستقلال الأول كان من براثن الحكم التركي المصري أو مايعرف بالعهد التركي المصري التركية السابقة ١٨٢١ حتي ٢٦ يناير ١٨٨٥ تاريخ تحرير الخرطوم الأول بدخول جيوش جدنا شهيد الواجب الإمام محمد أحمد المهدي رحمه الله ( وتستيف ) قواته لرأس حاكم السودان غردون باشا في مغلاية…
ثم الإستقلال الثاني في ١ / 1 / 1956 من قبضة الحكم الثنائي الإنجليزي المصري الذي إمتد من ١٨٩٩ إتفافية الحكم الثنائي الإنجليزي المصري حتى الجلاء في ١/ ١ / ١٩٥٦..
وبمناسبة وداع شهر الإستقلال المجيد ثمة حقائق تاريخية مهمة نوردها في هذه القراءة حتى تكون دروسا مستفادة عن ماضينا التليد..
لنقرأ من خلالها حاضرنا ومستقبلنا قراءة جيدة تفضى لإبتكار حلول إبداعية تخاطب بكل شفافية وموضوعية قضايانا التراكمية الشائكة..
وبمخاطبتها تصبح مسارات المستقبل الواعد سالكة أمام الشعب والأنظمة وحكوماتها المتعاقبة..
الحقيقة الأولى لقد تعرضت البلاد لحقبتين إستعماريتين جملة مدتها قرن وربع القرن من الزمان قطعت بدورها الطريق أمام مشروع دولة النمو الطبيعي والتي حتما ستتشكل وتلتقى يوم ما حال تركها لحالها تلتقى وروافدها ومكوناتها المتعددة والمتنوعة على أسس ومعايير ذاتية تشاركية عادلة تلتقي إتحاديا عند مقرن القومية النبيلة القائمة على منصة الوطنية المسئولة..
٢- الحقبتان الإستعماريتان حين دخولهما المشئوم ومنذ الوهلة الأولى قسمت الشعب السوداني لثلاث فئات حسب ظروف الزمان والمكان والحال فئة قضت عليها دفنتها تحت الارض وفئة أبعدتها ومارست عليها صنوف من التهميش التراكمي الممنهج كإجراء تأديبي وكذلك وقائي احترازي لمواجهة أي مخاطر محتملة من جانب هذه المجموعة هذا برأي الاستعمار رأيه المعلن والمبطن تلك الفئة تحمل مهددات كامنة ومحيطة تشكل مع مرور الوقت خطرا يهدد سلطته وسلطانه الأستعماري البغيض…
فئة ثالثة تم إستدراجها لخدمة جملة من الاغراض والاهداف منها التحييد وسياسة فرق تسد وكذلك خلق خللا سياسيا مبكر في ميزان مدفوعات التنمية البشرية بالدولة بكل ابعادها ومستوياتها وهذا ماحدث بالفعل على المدى البعيد..
قبيل الإستقلال الأول والثاني وبعدهما صنع الإستعمار تمرد حملة السلاح وتمرد حملة المصالح الضيقة والأضيق والأكثر ضيقا
التمردان شكلان مع مرور الوقت قنبلتان مؤقتتان قنبلة تمرد حملة المصالح تلتهم بنهم حقوق المواطنة المتسارية القائمة على منهج التعايش المحترم بدلا عن منهج العيشة المذل…
وتمرد حملة السلاح هذا ضد الحكومات وأنظمتها المتعاقبة حسب محتوى المنفستوهات المعلنة.. عدا التمرد القائم اليوم وحربه الوحودية وهو بلاشك من أبرز أدوات الأستعمار الثالث….
٣- تعرض مستقبل البلاد جراء ممارسات الحقبيتين الاستعماريتين لثلاث إعاقات بنيوية بالغة الخطورة الاعاقة الأولى فرض مشروع الدولة القسرية الأولى من ١٨٢١ حتى ١٨٨٥ التي قطعت الطريق كما أشرنا أمام مشروع دولة النمو الطبيعي التي كانت في طريقها للتشكل قوميا وتنوعيا بطرق مختلفة..
ثم فرض مشروع الدولة القسرية الثانية ١٨٩٩ – ١٩٥٦ وما صاحبها من إختلال ممنهج مقصود بشأن مستقبل بنيات ومسارات توازن التنمية الوطنية الدستورية.. مثال التنمية البشرية والسياسية والاقتصادية والثقافية والشخصية الإعتبارية المعنوية.. هذه من جهة ومن أخرى حتى قبيل العام ١٩١٤ وتحت قناع الحقبة الإستعمارية الثانية كانت هناك محاولة سياسية خبيثة لخلق نظام ملكي برأس أو رأسين وحينما فشلت تلك المعادلة استعيض عنها بنظام مستحدث يعرف بنظام التملك السياسي نفذ تحت رعاية الإستعمار قبل أن يتبدل القناع عشية الإستقلال بقناع أخر متعدد الأوجه والأكثر نعومة وغدر وتخدير وتقدير الأمر الذي أفضى لا حقا للوقوع مابعد الإستقلال الأول والثاني في فخ مشروع الدولة القاصرة الخاسرة بكل حسابات ومعادلات الاستقرار المثالي والتنمية المستدامة مقارنة ومقاربة بإقراننا والذين هم دوننا بمنتهي الشفافية وحواف النقد الذاتي البناء…
٤- وفي إطار جهود معالجة تلك الإختلالات التأسيسية والتسييرية للدولة قلنا ولا نمل القول بأن التشخيص الجيد لطبيعة القضية الوطنية ممثلا في مشروع الدولة الوطنية القاصرة القائمة على خلفية الدولتين القسريتين المشار إليهما وأزديدت بالتحديات والأخطاء الحقيقية وليست التآمرية الطابورية بحق الدولة المهدية ١٨٨٥ – كرري ١٨٩٨ يقود التشخيص الجيد لماهي نشأة الدولة وهويتها وإتجاهات هواها الى الحل والمعالجة الجيدة والعكس صحيح بوصفه السبب الأساس للنزاعات والصراعات المزمنة ودرك الهلاك…
ثم قلنا كذلك في سبيل الفحص السياسي الإستراتيجي لقضيتنا الوطنية التراكمية بأن معادلة حلها هي بالضبط كحل معادلة القضية الفلسطينية وقد بلغ كلاهما أكثر من سبع عقود دون حل حازم حاسم مستدام والسبب يتعلق بخطأ التشخيص الذي يقود لخطأ العلاج…
فالقضية الفلسطينية من حيث التشخيص الفكري الإستراتيجي المتقدم قضية سياسية ببعد حضاري فمالم يحل بعدها الحضاري عبر الحوار الحضاري داخل مكونات القضية ويتبعه حوار الحضارات للمرجعيات الروحية لن يحل بعدها السياسي المرتبط بوعد البريطاني ثيودور بلفور ١٩١٧..
أما القضية السودانية فهي قضية سياسية ببعد إجتماعي معقد للغاية فمالم تحل قضايا البعد الإجتماعي ماهي وهوية وهوى لن تحل بالتتابع قضايا البعد السياسي والدستوري وبتالي تحصين البلاد من مخاطر التدخلات الأجنبية الناعمة والخشنة المستمرة لعقود..
وكذلك قلنا في ذات السياق سياق التشخيص الجيد لطبيعة قضيتنا الوطنية بأنها قضية بنيوية وليست بينية بين زيد وعبيد وجهة وجهة وتوجه وتوجه مضاد..
قضية بنيوية مرتبطة بأساسيات بناء الدولة المثالية والمثال والأخيرة تبنى بدستور دائم يبنى على أسس تعاقدية قاعدية متكاملة… مثال العقد الاجتماعي… العقد السياسي… العقد الاداري…. العقد الاقتصادي…. العقد الدستوري يتم بناء تلك العقود الدستورية المتسلسلة بعيدا كل البعد عن الطريقتين العقمتين الشموليتين صيغة الجمعيات التأسيسية وصيغ الإلتفافات والإحتواءات الحزبية الآيدلوجية الموجهة وآخرى لا ترى بالعين السياسية المجردة.
٥- إن شهر الإستقلال وأعياده الذي ودعتموه لم ينجز في مرحلة أو مرحلتين كما يبدو ويصور إلى ذلك من عقود وإنما حدث من خلال ثلاث مراحل تم فصلها سياسيا عن بعضها البعض..
الأولى هي مرحلة نبذ الإستعمار وعدم التعايش معه وقتاله المعنوي والعسكري المبكر ويتمثل ذلك في الثورات الوطنية التي إنتظمت حينها كافة أرجاء البلاد قدمت فيها تضحيات وطنية كبيرة ولكن للأسف الشديد لم يوثق لها بالشكل المطلوب وكذلك تم التعاطي معها ومع أثرها بشكل إنتقائي لشيئ في نفس يعقوب وهذه مسئولية تاريخية اخلاقية علمية منعقدة على رقاب المؤرخون وطنيون كانوا أو أجانب..
ثم تلت مرحلة القتال المباشر للأستعمار مرحلة كفاحه عبر التدابير السياسية اللاحقة وهذه في حقبة الحكم الثنائي الإنجليزي المصري يمثلها مؤتمر الخريجيين في العام ١٩٣٨…
ثم تلتها بالتتابع مرحلة التدابير والترتيبات السياسية والدستورية وهذه تمثلها الترتيبات التنفيذية لأعمال السودنة وهذه تعتبر والى يومنا هذا من أخطر الحلقات والملفات المتعلقة بمشروع العدالة الكلية التنفيذية بالبلاد ومع مرور الوقت صارت من أكبر قلاع الغبن السياسي والظلم الإجتماعي ومن أخطر حواضن وفقاسات تمرد حملة المصالح ضد حقوق المواطنة متمردو حملة المصالح هؤلاء تاريخيا يتواجدون بكثرة مخيفة داخل أطر وهياكل الدولة ومؤسساتها.. يقابله تمرد حملة السلاح الفرق بينهما حملة المصالح كما ذكرنا يهجموم ويتهجمون ويحجمون حقوق المواطنة داخل هياكل الدولة
أما حملة السلاح فهؤلاء معروفون عبر تاريخ القضية ظلوا يحاربون الانظمة والحكومات المتعاقبة متخذين من الفيافي والأدغال والصحاري والجبال بيوتا ومنطلقات.. عدا تمرد المليشيا والتأسيس هذا لا تنطبق عليه شروط مفهوم التمرد السياسي على الحكومات والدولة بشكله التاريخي المتعارف عليه..
وإنما ينطبق عليه صفة تمرد الحرب الوجودية ضد الوطن والمواطن والدولة وضد نفسه كذلك وثالثة أثافيه انه مجرد أداة من أدوات المشروع الأجنبي بدوافعه المعلومة صراع حول المواقع الجوسياسية والجومواردية وكذلك إعادة إنتاج الاستعمار الجديد بطرق غير تقليدية على سبيل الوكالة والعمالة والإرتزاق…
وآخر مراحل العمل الوطني التاريخي من أجل إنجاز الإستقلال المجيد هي مرحلة التدابير السياسية والتشريعية والدستورية المفوضة ١٩٥٤ – ١٩٥٥ – ١/ ١ / ١٩٥٦ تاريخ رفع العلم وهتافه العريق العريض عاش السودان حرا مستقلا….
٦- خلاصة القول ونحن نودع شهر الاستقلال والإنعتاق من براثن الاستعمار الاول والثاني ونعيش اليوم هجمة الثالث من خلال حربه الوجودية بطريقة وأدوات وأسلوب مختلف نوصي..
أولا بضرورة إستدعاء تجاربنا الوطنية والقومية المتجردة المتعلقة بهزيمة الإستعمار الأول والثاني التي من سماتها الاساسية وحدة الهدف والكلمة… التعرف على حجم العدو ومدى العداوة ودوافعها الأساسية…
تماسك عناصر الجبهة الداخلية كأساس ومنصة إنطلاق لتحجيم وهزيمة تكل الجبهة الخارجية والصغيرة الداخلية المغرر بها… وهذا لن يتأتي إلا بوحدة وتماسك منظومة الدفاع العسكرية والأمنية تحت لواء القوات المسلحة وقفل الطريق تماما امام اي محاولات لضربها وتفتيت عضدها عن طريق التهاون والإهمال والإستهتار القاتل بالعدو الإختراقات الداخلية والخارجية بأساليبها المتعددة… الوقوع في خطر الأخطاء الفردية والجماعية.. إثارة الفتن السياسية والإحتماعية التاريخية والمؤسسية نائمة وقائمة وحذار والف حذار من إيقاظها بفعلنا وبفعل فاعل..
ولسع الكلام راقد ومرقد مختبرا ساتر المنطق والشفافية والموضوعية ومرمي بصره وبصيرته على مشكاة العلاج بالكي وسبابته تلامس تتك النصيحة الحارة والحقيقة الأحر منها…..


