Uncategorized

تواريب

 

في الآونة الأخيرة، كلنا شفنا ما حصل لبنك الموارد الوراثية في هيئة البحوث الزراعية، وكيف فقدنا – بسبب جهل وغباء المليشيا – أنواعًا نادرة من بذورنا، لا تعوّض ولا تقدّر بثمن. وفعلاً، البذور لا تقدّر بثمن.

البذرة معجزة عجيبة من معجزات الذات الإلهية، والقرآن الكريم أشار للبذرة كآية من آيات الله، حيث يقول تعالى:

“وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُّتَرَاكِبًا”.

كيف لا؟! والبذور عالم عجيب مختلف ألوانه وأشكاله. تلقى بذور عندها أجنحة تحلق في الفضاء ولمسافات بعيدة جداً، وبذور عندها زغب، وبذور عندها غلاف عازل للمويه، وبذور عندها أشواك، وبذور فيها مادة لاصقة، وبذور محفوظة جوه في كيس ينفجر في مرات، وبذور تضرب جذورها في أبعاد سحيقة عشان تلقى الرطوبة.

نعم، البذور و(التيراب) عالم عجيب، وآية كبرى من آيات الله تعالى الدالة على عظمته.

يا سبحانه! أنك تشوف الأرض قاحلةً جرداء، وتشوف الواطة مجرد تراب، وتمر عليها سنوات وسنوات، سبعة، عشرة، ولا تشوف في الأرض دي إلا الرمال، ولا تلمح فيها إلا التراب والسراب، تقوم تجيها الأمطار الغزيرة، وعينك ما تشوف إلا الجمال والجلال من كل الألوان والأشكال: الأزهار، والأعشاب، لمن تحتار: خضرة، صفرة، حمرة، وزرقة (زفة ألوان وزحمة نضرة).

طيب، ما خطر ببالك سؤال:

كل السنوات دي، كان سبعة كان عشرة، كانت فيها الأرض جرداء، من وين جاتها البذور (التواريب)؟ كيف انبتت كل النباتات دي؟

سؤال وجيه، ما في زول رمى فيها تيراب. طيب، كيف اتحولت من أرض قاحلة لي جنة خضراء؟ وإذا كانت اترمت فيها البذور من قبل، طيب ليه ما ماتت البذور؟ هنا السؤال، وهنا الآية.

على الرغم من أن الصخور الصلبة القاسية بتأثر فيها عوامل التعرية من رياح، وأمطار، والحر، والقر، دي عوامل تخلي الصخور تراب. مش بس الصخور، حتى الجبال بتعمل فيها عمايل. مش كده وبس، بل حتى مجاري الأنهار، عوامل التعرية بتقدر تغير فيها.

البذور دي، أودعها ربنا في جوف الأرض، كيف ما بتأثر فيها عوامل التعرية؟

ده بسبب المعجزات في تكوينها الداخلي والخارجي، وده بديها القدرة على التطور والنمو، وعلى حمل والحفاظ على الحياة بداخلها، وكمان بديها القدرة على التكاثر وإنتاج نباتات.

ومن إعجاز الله، النمل يقوم بتقسيم بعض البذور قبل تخزينها عشان يمنعها من الإنبات. وسبحان من ألهمه الفهم الغريزي لطبيعة البذور. مثلاً، بذور الكسبرة، النمل بيكسر بذور الكسبرة إلى أربعة أجزاء، في حين أنه يكسر البذور التانية إلى نصين بس، وده يدل على معرفة دقيقة بأنواع البذور.آ

أخر الكلام

كل تيراب من بذرة بيتيرب
داير يتوغل كبد التربة
وكل شديرة بتحلم تنبت بين أزهار وحدائق غلبا
ولما تكون بين كافو ونونو
بتدي السنبلة مية حبة
أصله الطيب بنتج طيب
والبطال ما بجيب الحبة

الجزيرة نيوز

موقع الجزيرة نيوز هو واحد من أبرز المواقع الإخبارية في السودان والعالم لعربي يتميز بتقديم الأخبار بموضوعية واحترافية، مع التركيز على تغطية الأحداث العالمية والمحلية بأدق التفاصيل وأحدث المعلومات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى