
1500 ضحية و277 موقعاً… أرقام ترسم ملامح مأساة ممتدة
حملٌ قسري ودعمٌ نفسي… تفاصيل معركة التعافي
مارست مليشيات الدعم السريع المتمردة الإرهابية انتهاكات جسيمة، حيث وثّقت تقارير حقوقية وشهادات ميدانية متعددة تورط قوات الدعم السريع في أعمال عنف جسدي شملت الضرب والتعذيب والاعتداءات الجنسية، بما في ذلك جرائم اغتصاب طالت نساءً وقاصرات في ظروف قسرية. وتؤكد هذه التوثيقات أن الوقائع لم تكن محدودة، بل تكررت في أكثر من موقع في سلوك ممنهج، ما خلّف آثاراً صحية ونفسية عميقة على الضحايا.
* توطئة
بعد سيطرت المليشيا المتمردة الإرهابية على ولاية الخرطوم واجزاء واسعة من الجزيرة لم تعد المناقل مجرد مدينة هادئة في ولاية الجزيرة، بل تحولت إلى خط تماس إنساني يستقبل يومياً وجوهاً أنهكها الخوف، ونساءً يحملن قصصاَ أثقل من أن تُروى بسهولة. وأصبحت المناقل ملاذاً آمناَ للنازحين، ومقصداً للناجيات ممن تعرضن إلى انتهاكات قاسية هزّت المجتمع.
وسط هذا المشهد، تقود المحامية والناشطة الطوعية الأستاذة نهى جبارة الله سعيد لجنة متخصصة، تشكلت للتعامل مع واحدة من أكثر الملفات حساسية وخطورة. لجنة تضم ثلاث اختصاصيات نفسيات وكوادر في الرعاية الصحية، تعمل بصمت في مواجهة واقع صادم، حيث الأرقام وحدها تكفي لرسم صورة موجعة.
* أرقام تكشف حجم المأساة
تقول نهى إن اللجنة وثقت انتهاكات في 277 منطقة من عدة ولايات، فيما بلغ عدد الضحايا نحو 1500 حالة من النساء والقاصرات. هذه الأرقام، بحسب وصفها، لا تمثل سوى جزء من الواقع، إذ إن كثيراً من الحالات لا تصل إلى مراكز التبليغ.
وتوضح أن العمل يبدأ بتوثيق دقيق لكل حالة: نوع الجريمة، تاريخها، وعدد الجناة، في محاولة لبناء ملف قانوني متكامل. “نحن لا نوثق فقط، بل نحاول أن نمنح الضحية صوتاَ”، تقول نهى.
* رعاية تحت ضغط الواقع
داخل غرف بسيطة، تبدأ رحلة أخرى لا تقل قسوة: رحلة العلاج. تشير نهى إلى أن اللجنة تعاملت مع حالات صحية معقدة، بينها حمل ناتج عن الانتهاكات. ووفق قرارات لجنة مختصة، خضعت 51 حالة لعمليات إجهاض في مراحل مبكرة، بينما تلقت 85 فتاة دعماً نفسياً مكثفاَ.
* حالات وفاة
لكن المشهد لا يخلو من الفقد؛ فقد سجلت اللجنة خمس حالات وفاة، إلى جانب 11 حالة نفسية وصفت بالمستعصية، تم تحويل بعضها إلى مراكز متخصصة، من بينها جمعية بت مكلي في بورتسودان.
وتضيف أن القاصرات يخضعن لبرامج علاجية تشمل الغسيل الوقائي من الأمراض، في ظل مخاوف من آثار صحية طويلة الأمد.
* بين العدالة والانتظار
على الصعيد القانوني، تم تسجيل 116 بلاغاَ جنائياَ حتى الآن، في خطوة نحو ملاحقة المسؤولين عن هذه الجرائم. لكن الطريق إلى العدالة، كما تصفه نهى، لا يزال طويلًا معقداً .
وتؤكد أن ما تم رصده يشير إلى نمط ممنهج من الانتهاكات، وليس مجرد حوادث فردية، ما يفرض تحديات إضافية أمام الجهات العدلية.
* حكايات لا تنتهي عند النجاة
لم تتوقف المأساة عند حدود الانتهاكات، بل امتدت إلى حالات اختفاء قسري ما زالت بعض تفاصيلها غامضة. وفي جانب آخر، تم تسليم 23 طفلًا ولدوا جراء جرائم الاغتصاب إلى الجهات المختصة بالأسرة والطفل بعد تحرير ولايتي الجزيرة والخرطوم، في محاولة لإعادة التوازن لأسر فقدت الكثير.
* بيت يتحول إلى ملجأ
في واحدة من أكثر الصور إنسانية، فتحت نهى باب منزلها لاستقبال عدد من الضحايا وأسرهن. “لم يكن هناك خيار آخر”، تقول، في إشارة إلى نقص مراكز الإيواء والإمكانات.
هذه المبادرة الفردية تحولت إلى شبكة دعم صغيرة، تتكامل مع جهود جمعية “بت بلدي”، التي تعمل على توفير برامج للتعافي الاجتماعي والاقتصادي، تشمل التدريب وفرص العمل.
* نداء من قلب الأزمة
ترى نهى أن التحدي الأكبر لا يكمن فقط في العلاج، بل في إعادة بناء حياة الضحايا. وتناشد الجهات المختصة والمنظمات بتقديم الدعم، سواء عبر التمويل أو توفير فرص التوظيف، أو دعم المشاريع الإنتاجية.
كما وجهت شكرها للطواقم الطبية التي عملت في ظروف صعبة، مؤكدة أن هذه الجهود، رغم محدوديتها، صنعت فارقاً في حياة كثير من الضحايا.
* روايات صادمة
واحدة من أفظع جرائم الاغتصاب التي ارتكبتها مليشيا الدعم السريع المتمردة الإرهابية كانت ضحيتاها قاصرتين شقيقين (13 و14) عاماً تم الاعتداء عليهن من قبل 7 من أفراد الدعم السريع أمام والدتهن.
وفي حادثة اخري تعرضت قاصر تبلغ من العمز 17 للاغتصاب بعد ان اقتادتها إحدى المتعاونات الي أفراد الدعم السريع الذين قاموا باغتصابها.
* مطالبة بتحقيق العدالة
اما (خ. م) فتروي مأساتها وما تعرصت له وتقول (لأخبار البلد) إنها تعرضت للانتهاك الجنسي والاغتصاب حيث دخل افراد من الدعم السريع الي منزها وقاموا باغتصابها تحت تهديد السلاح ثم قاموا بنهب كل ما يملوكون.
وطالبت الجهات المختصة وكل المعنيين بحقوق الإنسان لتحقيق العدالة لها ولمثيلاتها من ضحايا تعرضن لجرائم المليشيا
ربما لا تُروى قصص الانتهاكات كاملة، لكن آثارها تظل حاضرة في كل زاوية. بين أرقام صادمة وجهود متواضعة، تتشكل معركة يومية عنوانها إنقاذ ما يمكن إنقاذه. ورغم قسوة الواقع، يبقى الأمل قائماً في أن تتحول هذه الشهادات إلى بداية طريق نحو العدالة، ونحو حياة جديدة للناجيات.




