أعمدة
خطاب الرئيس ودور الأعيسر!!

هل نجح رئيس الوزراء البروفيسور كامل إدريس في أن يحقق النتائج المرجوة والأثر المنشود من خطابه الذي قدمه أمام مجلس الأمن قبل أيام عن الحرب بالسودان.
- عن الإجابة قرأت الكثير من التحليلات ولم أجد أعمق مما كتبه الصحفي الكبير والسفير الحصيف بخلفياته ومرجعياته المتنوعة الأستاذ العبيد أحمد مروح،
- والذي قال في مقاله إن الوقت كان كافياً أمام السودان لإعداد الرسائل التي يريد عرضها أمام مجلس الأمن في خطابه، وأن يكون لديه التجارب لمعرفة السرديات التي درجت دول على تقديمها أمام مجلس الأمن بشأن الحرب في السودان، والمعرفة بأنواع التحاليل التي درجت عليها دول مثل بريطانيا إزاء طلبات السودان أمام المجلس، وخلص في مقاله العميق إلى أن الخطاب كان من الممكن أن يحقق الأثر المنشود لو أغلق كل الأبواب على أولئك الذين رددوا ذات ما كانوا يقولونه من قبل في تعقيبهم على الخطاب.
- وفعلاً إننا لو استندنا على ما ظل يردده أولئك، وما يمكن أن يكررونه حالة عدم استباقنا لهم بالردود المسنودة بالبراهين في الخطاب، مما أكدته منظماتهم وصحفهم وغيرها، لما كرر الممثل الأمريكي ما ظلوا يقولونه، ولا الممثل الفرنسي.
- كما كان يمكن أن يتدارك رئيس الوزراء الرد على ردودهم بالرد القوي عليهم في مؤتمر صحفي عقب الجلسة.
- المهم أن مثل هذه الخطابات يجب أن يقوم على إعدادها خبراء متمرّسون من دهاة التعامل مع الخارج من سياسيين ودبلوماسيين وأمنيين، الذين يجيدون السيناريوهات التي تقرأ ما يردد وتتحسب لما يمكن أن يقال، فيأتي الخطاب بما يسكتها، وحتى لا تكون خطاباتنا في مثل هذه المحافل على طريقة قراراتنا الداخلية الكثيرة التي يقترحها مقربون، وتعقبها جلسة مصغّرة قصيرة تنتهي بعبارة: اتفقنا على بركة الله، ويتم التوقيع على القرار الذي نكتشف في تنفيذه آثاره السالبة التي لم نتوقعها، دراسته جيداً والتحوّط حتى لسلبياته المتوقعة، فنلجأ لسياسة إطفاء نيرانها في كل مرة.
- لو كنت مكان الوزير الصديق الأعيسر لتجاوزت محطة الناطق الرسمي، بعد أن صار بمجلس الوزراء عدة إعلاميين مستشارين، وبعد أن أصبح كل وزير يقول ما يشاء بنفسه، ولتفرغت لإعادة بناء الوزارة المهمة، ليكون لنا تلفزيوناً رسمياً ذو أثر وحضور وسط قنوات العالم، ووكالة أنباء قوية ومؤثرة ومواكبة، مثلما كانت سونا في سابق عهدها قبل الحرب، ولأعدت الحياة للمتاحف والمناطق السياحية بالتعاون مع الولايات، ولعالجت مشكلة إذاعات وتلفزيونات الولايات التي تمت تبعيتها بقرار غير مدروس للهيئة القومية في ظل الحكم الفدرالي، مع عدم قدرة الهيئة على إدارة شأنها لتتحمل أعباء الأخريات، ولجعلت دور الفنون والإبداع الغائب خلال الحرب حاضراً، وجعلت الثقافة تقود الحياة بتحريك أدواتها وتفعيلها لتواكب المرحلة، مستفيداً من قدرتها على التعبئة على القتال وعلى إعادة الإعمار وإحداث التغيير الاجتماعي المنشود، وكلها مهام يتضاءل أمامها دور ناطق واحد للحكومة في وجود أجهزة فاعلة ونجوم كُثر يمكن أن ينطقون عبر وسائلهم وأدواتهم المتنوعة، فيكونون أكثر وأكبر تأثيراً من مسؤول واحد رسمي يخرج كل حين ليقول ما يُطلب منه.



