عاصم الأمين يكتب.. الطيب الإمام جودة يصنع المجد ويكتب التاريخ

الطيب الإمام جودة، أمير قبيلة الكواهلة بولاية الجزيرة، يصنع المجد ويكتب التاريخ وهو يقود أهله في مواجهة مليشيا الدعم السريع، التي حاولت فرض السيطرة على مناطقهم والانتهاك المتكرر لحقوق المدنيين في منطقة سرحان. لم يكن الطيب مجرد قائد قبلي تقليدي، بل أصبح رمزًا للمقاومة الشعبية المنظمة وصمام أمان لأهله في مواجهة الانتهاكات والاعتداءات، وهو القائد الذي جعل من حماية الأرض والناس واجباً وطنياً مقدساً.
على مدار الفترة الماضية، أثبت الطيب جودة أنه قادر على إدارة مقاومة فعالة ومنظمة، تجمع بين الشجاعة والحنكة الاستراتيجية، مع الحفاظ على وحدة المجتمع المحلي والتوازن بين القبائل، بعيداً عن أي اعتداء على المدنيين. وقد شهدت منطقة سرحان، بفضل قيادته، تثبيت الاستقرار النسبي وحماية السكان من جرائم الدعم السريع، وهو ما جعله محط احترام وتقدير من أهله وكل من يعيش في مناطق النزاع.
ومع ذلك، جاء القرار الأوروبي الأخير بوضع اسمه ضمن قائمة العقوبات، إلى جانب قائد لواء البراء بن مالك، وهو قرار مجحف وغير منصف، يعكس فهمًا خاطئًا لدور المقاومة الشعبية في السودان. العقوبات تتجاهل تماماَ أن الطيب الإمام جودة لم يشن هجوماً ضد الدولة أو المدنيين، بل تصدى للقهر والاعتداءات، وذلك يندرج تحت واجب الحماية والدفاع عن الأرض والعرض.
القرار الأوروبي، في جوهره، يخلط بين مقاومة الظلم والانتهاك وبين الفوضى المسلحة، ويتجاهل أن قادة مثل الطيب جودة يمثلون الخط الأول في حماية المجتمعات المحلية. إن وضعهم ضمن قائمة العقوبات هو رسالة سياسية خاطئة، لا تعكس الواقع على الأرض، ولا تأخذ بعين الاعتبار أن هؤلاء القادة يعملون ضمن إطار الأمن المجتمعي وحماية المدنيين.
إن صمود الطيب جودة هو شهادة على أن القيادة الحقيقية لا تُقاس بالسلطة الرسمية فقط، بل بالقدرة على حماية الناس والدفاع عن الحق. العقوبات الأوروبية ضد أمير الكواهلة تشوّه الصورة وتختزل المقاومة الشعبية في قالب سلبي، بينما الواقع يقول إن الطيب جودة أصبح رمزاً للشجاعة والصمود، نموذجاً لكل من يقف في وجه الظلم والانتهاكات، ومدافعاً عن حقوق مجتمعه.
ويجب التأكيد هنا على أن مقاومة الطيب الجودة لم تكن شخصية أو انتقامية، بل واجب وطني، وهو ما يجعل العقوبات التي تفرض عليه غير عادلة وتسيء للفهم الحقيقي للواقع السوداني، خاصة في ولاية الجزيرة التي شهدت الكثير من الانتهاكات من قبل مليشيات الدعم السريع. إن المجتمع الدولي، بتصرفاته الحالية، يعيد إنتاج سردية مضللة حول مقاومة الظلم، متجاهلاً أن قيادات مثل الطيب جودة يحاربون من أجل الحفاظ على أرواح المدنيين وضمان الأمن المجتمعي.
ختاماَ يبقى الطيب الإمام جودة أمير الكواهلة مثالاً حيًً للقيادة الشعبية الميدانية، التي تصمد أمام التحديات، وتكتب التاريخ بفعل الشجاعة والحق، وليس بالعقوبات السياسية المجحفة. هذا القرار الأوروبي لن يُمحِي تاريخ الطيب جودة ولن يقلل من مكانته بين أهله، بل سيزيد من رصانة موقفه ودوره في حماية مجتمعه، ويؤكد أن الحق والصمود لا يُشترَيان ولا يُقيدان بالقرارات الخارجية.




