مقالات

عبدالقدوس الشيخ إبراهيم يكتب.. عفواً أيها الساسة فقد أشرقت شمس الشرفاء وأدرك الشعب وتعلم

 

لم يكن الشعب السوداني غبياً ولا ساذجاً بل طيباً صدوقاً طغت طيبته وحسن نيته على إدراكه.
وعدتم فانتظر الوفاء، قسمتم فصدق قسمكم.
سنين وهو ينتظر عهدكم الزائف، لم يخطر في باله يوماً أنكم بئر خيانة وبقعة عمالة. الوطنية التي تملأ صدوره ظنها قد ملأت صدوركم وفاضت، لم يتوقع أن تطغى مصلحتكم على حلم أمة كاملة. سنين وكل الشعب يضع آماله العريضة وراء غايتكم المريضة، سنين وهو يسند حلمه البسيط على جداركم المائل المأجور، يبايعكم بضمير الصدق وتبيعونه بعدم الضمير. لم ترحموا جماجم العشم التي جمعها بخروج الروح ووضعها بين أيديكم مسانداً لكم لتنهضوا به إلى حياة آمنة مستقرة تسودها العدالة ويحكمها القانون.

سنين وأنتم تهتفون بالمساواة والإنسانية والعدالة والحرية، وحقيقتكم تبعد من شعاراتكم كبعد السماء عن الأرض، ولن تلتقي الإنسانية بكم حتى يلتقي النون بالوزغ. أردتم أن تصعدوا العلا فوق رؤوس البسطاء لتبنوا خيانتكم من عرق النبلاء. نفوسكم الواهنة سولت لكم طمعاً أن هذا الشعب سيظل تحت أقدامكم مغيباً، لن يستيقظ كما هيأ لكم وهماً أن شرفاء هذه الأرض لن تشرق لهم شمس، وجهلكم غيب عنكم أهم حقيقة أن لكل ليل فجراً، ولكل ظلم نهاية، وللصمت زمن سيرحل فيه ليهل صوت الحق عالياً متباهياً، واضعاً أصواتكم الكاذبة تحت عليائه الأبية، وهذا ما كان.

أنتم اليوم وأين مكانتكم؟ إنها ذهبت بلا عودة، والعثور عليها أشد من المستحيل لأنها تحت أقدام شعب يسرع إلى سماء العلا. أردتم التغيير وقد كان، وكل شيء قد تغير بوعي وإدراك، فالساحات الواسعة والجماهير العريقة التي كانت تهتف بلا غاية لكم أصبحت تحمل سلاحها لتحارب الوباء الذي أصبتم به أرضها.

صراخكم بالخارج لا يجدي نفعاً لأن الداخل يثور غضباً عليكم. الحقيقة انتهى زمن العبث، وأشرقت شمس الشرفاء من أبناء الوطن. سنين وهم خلف الأضواء، جوفهم يجافي الراحة، قلبهم على أهلهم ووطنهم، ينادون بصوت منخفض وبحيلة عاجزة، يجاهدون بأضعف الإيمان حتى اشتد عودهم وامتدت حيلتهم، وأصبح صوتهم يرعد فوق جفاف الاستضعاف ليمطر خيراً على كل ظامئ من أبناء الشعب الطيب الذي تجرع عطش الظلم من سحاب خداعكم عشرات السنين.

مرحى بهم وهنيئاً لنا بهم، سنمضي خلفهم، لن يؤخرنا عنهم حديث ولن يشغلنا عنهم شاغل. لقد تغيرنا وتعلمنا الشيء الذي لا تعرفونه أيها الساسة، أن الشعب السوداني قد تخرج من أعظم مدرسة، مدرسة الكرامة. لقد صبر في مراحلها واجتازها بامتياز، تعلم منها الكثير، وأول درس تلقاه أنتم حين ظل يبحث عنكم في كل معاناته ولم يجدكم، بل لم يجد منكم مجرد كلمة تجبر خاطره المكسور وحقه المأثور.

تعلم من التشريد معنى الاستقرار، ومن ظلمكم معنى العدالة، تعلم كيف يصطفي الأصفياء من أبنائه، فلا مكان بعد اليوم لعميل.
نحن لا نؤمن إلا بمن وجدناه معنا عند المحن.

باختصار، لا مقام عندنا لشخص ليس له في معركة كرامتنا أثر.
النصر لجيشنا.
النصر لكل من وقف مع الشعب موقف الرجال.

الجزيرة نيوز

موقع الجزيرة نيوز هو واحد من أبرز المواقع الإخبارية في السودان والعالم لعربي يتميز بتقديم الأخبار بموضوعية واحترافية، مع التركيز على تغطية الأحداث العالمية والمحلية بأدق التفاصيل وأحدث المعلومات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى