مقالات

عبدالقدوس الشيخ إبراهيم يكتب.. عيد الجيش: احتفال بتاريخ تليد وحاضر مجيد

 

أهلاً بك جيشنا ومرحي بعيدك مرحي، فمن أين يبدأ القلب احتفاله بعيدك؟
هل يبدأ بتاريخك المحاط بالشرف والمجد، أم بحاضرك الذي ما زال رحمُه ينجب الشرف في كل ميدان أنت فيه حاضراً؟
أم نبدأ سعادتنا بنصر إعادة المشردين وأمن الخائفين ونشر اليقين في صدور الناس؟

سألني أحد الناس: من أين تستمد حروفك لتكتب عن الجيش؟
فقلت:
من لم يكن شاهداً على تاريخه المجيد فليكفِه حاضراً مجيداً يؤصل لمجد الماضي.

لقد أشرقت شمس القوات المسلحة بشعاع الأمن والأمان منذ إشراقتها الأولى،
لم يخفِ ضباب الخيانة والعمالة ضياءها، فشعاعها المشع بالفداء والتضحية كان أقوى من كل ضباب أراد حجب شعاعها.

وما زال النور يسطع وما زال العطاء ينهمر،
عشرات السنين وجيشنا الحصن الحامي، ليس حصناً من تراب تذهب بذراته الرياح، وليس حصناً من حديد يضعفه الصدأ، بل صدور تتصدى للمحن، صدور رجال وهبوا ما بين الضلوع فداءً للوطن.

جنود حاضرة استيقنت أن قيمة حياتها حماية الأرض والعرض، باعت النفس وشهوتها بثمن علمت أنه أغلى من الجلوس بين حانات الدنيا الفانية، إنه مجد مستمد من ديدن مليء بالفداء، ديدن مؤسسة التضحية والفداء، تلك المؤسسة التي غذّت نفوس أبنائها بذاد الاستعداد للموت في سبيل الكرامة، وسقتهم مياه العزة ليحيوا أعزاء ويموتوا موت الشرفاء.

إذا نحتفل بعيد قواتنا المسلحة، لا نحتفل بجدران قد تهدم ولا بلون طلاء قد يتم تغييره، وإنما نحتفل بأصالة جيش كان برداً وسلاماً للأمة في زمن كانت السنة اللهب تتعالى لتنهش جسد الأمة.

إننا نحتفل بماضي عظيم وتاريخ طاهر، ونغني طرباً وفرحاً بحاضر ننظر فيه بعين اليقين لعطاء جيشنا،
إننا نحتفل بذكرى شهداء تركوا أبناءهم أيتاماً ونساءهم أرامل وأمهاتهم بين دمعة وجع الفراق وابتسامة الفخر.

إنه ليس عيد الجيش وحده، بل عيد كل شبر من أرضنا طهرها الجيش من مليشيا دقلو، وعيد كل شبر منعت من تدنيسه، وعيد كل شبر تعمل قواتنا المسلحة الباسلة جاهدة مجاهدة صابرة مصابرة لتطهيره.

الحمد والفرح والأمل منهل لعيد جيشنا،
فالحمد لله الذي أعان جيشنا ومكّنه من صد العدوان على المناطق التي لم تضع المليشيا قدمها فيها ولم تنجّسها، عيد يسعد،
والفرح بتطهير المناطق التي حررها الجيش من إرهاب آل دقلو عيد نحتفل به تبعاً لاحتفالنا بذكرى جيشنا،
والأمل الذي يبعثه جيشنا في تراب الأراضي التي يسابق لتحريرها، وصوت تكبير جنوده في ميادين تحريرها عيد يستحق الاحتفال.

إن عهد الجيش الذي لم تصنع فيه المصائب والنكبات نقضاً، وعزيمة قيادة الجيش التي لم تنكسر في وقت كان الواقع يكسر عزيمة المستحيل، ونضال أبناء الجيش وثباتهم في شدائد تحرك الجبال، عيد وساحة واسعة للفرح والأمل. هكذا جيشنا، وعلي هذا العهد كان وفياً لعهده. وتمضي الأيام ويعود يوم عيده القادم، وكل شبر خالٍ من مليشيا دقلو الإرهابية.

كل عام وأنت عزيز أبياً جيشنا،
كل عام وأنت صمام أمان لا تخدشه مليشيا، ولا تكسر عزمه لوجستيات الخونة المدسوسة،
كل عام وأنت الثبات الذي غير مسار الرياح الغادرة،
كل سنة وجيشنا في قلوبنا حباً لا ينتهي.

جيش واحد، شعب واحد، وعيد متعدد في أسباب الاحتفال،
كل عام والنصر لجيشنا،
النصر لنا.

الجزيرة نيوز

موقع الجزيرة نيوز هو واحد من أبرز المواقع الإخبارية في السودان والعالم لعربي يتميز بتقديم الأخبار بموضوعية واحترافية، مع التركيز على تغطية الأحداث العالمية والمحلية بأدق التفاصيل وأحدث المعلومات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى