التوثيق للجنود المجهولين من قوات الشرط.. (الإدارة العامة للمتاحف والتوثيق)
أ.د. عبد المحسن بدوي

علمتُ بالصدفة بأنَّ قوةً من حراسات أمن الشرطة صمدت ودافعت عن الأرشيف الخاص بأمن الشرطة، وهو أرشيف قديم جداً ومهم جداً، وصدّت هذه القوة العديد من هجمات الأوباش على الإدارة العامة لأمن الشرطة، ولم يفارقوا أبداً (جبل الرماة).
لا يعرف أحد أسماء هؤلاء الأبطال الذين يجب أن يُكرَّموا على بسالتهم وحسن صنيعهم في احتفال كبير.
ونحن هنا نتحدث عن تاريخ وبطولات لقوات الشرطة على مرّ التاريخ لم يُوثَّق لها حتى الآن.
وتذكرتُ وأنا أستمع لقصة هؤلاء الأبطال، قصةً أخرى مؤثرة جداً عن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
فبينما كانت رحى معركة (نهاوند) تدور على أرض الفرس بقيادة الصحابي الجليل النعمان بن مقرن، والذي استُشهد في تلك المعركة، وقد انتصر فيها المسلمون على الفرس بعون الله، وكان سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه في ذلك الوقت بالمدينة المنورة يدعو الله وينتظر النصر، حتى كتب إليه الصحابي الجليل حذيفة بن اليمان رضي الله عنه بالفتح والنصر في رسالة أرسلها مع أحد المجاهدين.
فلما قدم الرجل المجاهد على سيدنا عمر رضي الله عنه، قال: أبشر يا أمير المؤمنين بفتحٍ أعزّ الله فيه الإسلام وأهله، وأذل فيه الشرك وأهله.
قال سيدنا عمر: النعمان بعثك؟
قال: لا يا أمير المؤمنين، فقد استُشهد النعمان.
فبكى سيدنا عمر رضي الله عنه واسترجع مستغفراً الله، ثم قال: ومن استُشهد غيره ويحك؟
فقال: فلان وفلان وفلان، حتى عدَّ أناساً كثيرين من المجاهدين، ثم قال: (وآخرين لا تعرفهم يا أمير المؤمنين!).
فجعل سيدنا عمر يبكي ويقول: وما ضرّهم ألا يعرفهم عمر؟ ولكن الله يعرفهم! وقد أكرمهم بالشهادة، وما يصنعون بمعرفة عمر؟ ويح أم عمر!
فهؤلاء الرجال الله يعرفهم، والواجب على وزارة الداخلية ورئاسة قوات الشرطة التوثيق لهذه الأعمال البطولية، وذلك بإنشاء (الإدارة العامة للمتاحف والتوثيق) بأهداف واضحة للتوثيق لهذا التاريخ العريض لقوات الشرطة السودانية، وذلك بتخصيص أرضٍ شاسعة وفي موقعٍ مميز من أراضي قوات الشرطة، مع منح أي إدارة من الإدارات قسماً معيناً، ورسم خارطة للتوثيق لتقوم أي إدارة بالتوثيق لنفسها بخطط قصيرة وطويلة المدى، تكون وفق الخطة الخاصة بكل إدارة.
وفي سنوات قليلة بإذن الله، تفتتح قوات الشرطة متحفها التاريخي لكافة المواطنين بأحدث تقنيات التوثيق.
والله الموفق




