مدير فرع التأمين الصحي بالجزيرة الدكتور الأمين حسين عمر .. في حوار لا تنقصة الصراحة مع(الجزيرة نيوز)
استمع إليه:أسامة يوسف

ما حدث لمؤسستنا ، من نهب وتخريب ، كان الأسوأ على الأطلاق ، على مستوى والولاية .. فهؤلاء ( الأوباش ) ، ( لم يبقوا على أي حاجة ) ، لنقولها للصحف .
نعم نهبوا كل الأجهزة والمعدات الطبية و ( 26 ) من المتحركات ، وحتى اللمبات وكراسي الموظفين ( شالوها ) .. وخلعوا أبواب صيدلياتنا ، ( وداسوا على أدوية بأرجلهم ) (!! ) .
بدعم سخي ومتصل من رئاسة الصندوق وحكومة الولاية .. استعدنا العمل تماماً في كل نوافذنا المنهوبة ، وتمت تهيئة بيئة العمل بصورة مريحة ، وتجاوزنا ذلك بمواصلة العمل في تشييد وتشغيل ، أثنين من المشافي الكبيرة .
وزارة المالية ، أوفت لنا بمديونياتها بنسبة ممتازة .. وكذلك بقية الجهات سددت لنا ، بٍنسّب جيّدة متفاوتة .. رغم الظروف الموجودة .. وديوان الزكاة ليس عليه ( ولا جنيه واحد ) .
من خلال وجودنا بمدينة المناقل .. كنا مطمئنون بدخول الجيش ، إلي ود مدني والمناطق الأخرى المحتلة ،( في أي لحظة) .. وبالتالي كنا جاهزون قبل عودة المواطنيين ، ( بكميات وافرة من الأدوية والأجهزة الطبية ) .. للتدخل ( بإقامة المخيمات العلاجية المجانية ) ، في المدن والأرياف المحررة أولاً بأول .. وهذا ما تم فعلياً ، وبأروع ما يكون ، بالتنسيق مع الإستخبارات .
الصندوق القومي له خطة أستراتيجية ، بإدخال كل قطاعات المواطنيين في بلادنا ( تحت مظلته ) ، بنهاية العام ( 2028 ) م .. وفي ولايتنا مثلاً ، بلغة نسبة التغطية حتى الآن ، أكثر من ( 78.5%) .. فحديث الوزير ليس سياسياً ولا مجرد أمنيات .
لنا شراكات مع ( 196 ) مستشفي ومركزاً صحياً ، تابعة لوزارة الصحة ، وكذلك مع الإمدادات الطبية .. وقد سددنا لهما مديونياتهم لحد كبير .
هذا الإتهام نحن نقبله .. ولنا خطة قيد التنفيذ للحل الجذري .
نجري حالياً اتصالات ناجحة ومنتجة ، مع إتحادات المزارعين بمشروع الجزيرة .. ومع نقابات العاملين بالمؤسسات القومية بالولاية ، لإدخال منسوبيهم تحت مظلتنا .. وعما قريب ستسمع أخبار سعيدة .
في هذه الولاية ، التي لا تزال أثار الحرب ماثلة للعيان، على مؤسسات عديدة فيها ، يبرز ملف التأمين الصحي ، كواحد من أكثر الملفات حساسية وأهمية ، كونه مرتبطاً بحياة المواطنين اليومية .. فبعد أن تعرضت مرافق هذا الصندوق ونوافذه الصحية لدمار كامل ، شمل المقار والأصول والمتحركات ، برزت تحديات جسام ، أمام إعادة الخدمات واستعادة ثقة المستفيدين .
وفي هذا الحوار ، الذي استمر لساعة ونصف ، مع مدير فرع الصندوق بالولاية ، الدكتور الأمين حسين عمر ، كان قد كشف عن تفاصيل دقيقة ومهمة لمراحل التعافي التي خاضها الصندوق ، ( خلال عام ) ، إلي أن استعاد خدماته العلاجية تماماً وتهيئة بيئة عمل مريحة ، وتجاوز ذلك إلي مرحلة الأنطلاقة الكبرى ( كما أسماها ) ، بمواصلة العمل في إكمال مستشفيين كبيرين ، في عاصمة الولاية بود مدني ، ( الأول مرجعي و الثاني تخصصي ) ، متناولاً في حديثه مساعيهم الجادة في زيادة التغطية لتشمل ، المزارعين والعاملين بمشروع الجزيرة ، علاوة على منسوبي المؤسسات القومية الآخرى بالولاية ، وقال أنه كان قد تم خلال الفترة القليلة الماضية ، إدخال مزارعي الرهد والطلاب والحرفيين ، في مظلة التأمين الصحي ، وقد تطرق الحديث ، عن التحديات القادمة ودور الشراكات مع حكومة الولاية والدعم الإتحادي ، في دفع جهود توسعة وتعزيز واستدامة الخدمة العلاجية بالولاية .
قبل أن نتابع تفاصيل هذا اللقاء ، ( والذي شمل محاور عديدة ) ، فهناك اعتذار واجب للدكتور الأمين ، فقد تأخر نشر هذا الحوار لعدة أيام ، لظروفي الصحية ، فله العتبى .
تابعوا معنا هذا الحوار .
أرجو في بداية هذا اللقاء يا دكتور ، أن تضعنا في الصورة ( بالضبط ) ، عن حجم الدمار والأضرار والنهب ، الذي أحدثته المليشيا المتمردة والمتعاونين معها ، في مؤسسة التأمين الصحي بالولاية ، خاصة أن والي الجزيرة ، الأستاذ الطاهر إبراهيم الخير ، كان قد أكد خلال حوار ، مع هذه الصحيفة ، قبل حوالي الأسبوعين ، بأن التأمين الصحي بولايته ، كان هو الأسوأ تدميراً على الأطلاق ،بين الوزارة والمؤسسات كافة بالولاية ، فلعل هذا الحديث ، والذي خرجت به الصحيفة ( كمنشيت ) ، هو من قادني مباشرة ، لأطلب موعداً معكم ، لعمل هذا اللقاء ؟!
( ( سكت طويلاً وقال ) .. أولاً أشكر يا ( أخ أسامة ) ، لإتاحة هذه الفرصة ، ولإهتمامك بقضايا التأمين الصحي بصورة عامة ، وخاصة في هذه الولاية .. بالنسبة لسؤالك ، فلعل الأخ الوالي ، قد لخّص لكم ما حدث كله ، في عبارة واحدة جامعة ، ( وأنا تابعت هذا الحديث للوالي بصورة متأنية ) .. ولكن لا مانع في أن أعيد لك مرة أخرى ، بأن ما حدث من تخريب وخراب وتدمير متعمد ومقصود ، في هذه المؤسسة ، كان كبيراً وصادماً وهائلاً ، لأبعد ما تتصور ، ونحن في ولاية الجزيرة كصندوق ، ( نملك وثائق ومقاطع فيديو ، موجودة حالياً في الوسائط والميديا والأسافير ، وفي الموقع الإلكتروني للصندوق بالولاية )، تتحدث بلسان مبين ، عن حجم هذه الأضرار البالغة ، التي حدثت بمؤسستنا ) .. فكل من وقف على هذا الخراب أو شاهده ، لابد أن يتأكد له تماماً ، وبدرجة لا يساوره فيها أي شك ، بأن هذه الحرب اللعينة ، المقصود الأول والمستهدف بها ، هو المواطن قبل الجيش ، وإلا فقل لي ، فما المقصود بتدمير مؤسسة تكافلية علاجية ، من الدرجة الأولي ، تعنى بعلاج المواطنين ، ومن بينهم أطفال وكبار سن وطلاب جامعات وغيرهم ، علماً أن ما حدث من أنتهاكات كبيرة للصندوق بالولاية ، هو ذاته ما حدث ، ( مع بعض الفوارق ) ، لمؤسسات التأمين الصحي ، سوى كان على مستوى العاصمة ، أو الولايات والمحليات الأخري ، التي دخلها ( هؤلاء الأوباش ) ومعاونيهم ، بما يشئ بأن المستهدف كما قلت ، هم المواطنين وفي صحتهم وعلاجهم وفي بيوتهم وممتلكاتهم وعرضهم ، ( نسأل الله من المنتقم الجبار ، أن ينتقم منهم ومن داعميهم ، في الدنيا قبل الآخرة ) . ( كان يتحدث بأسى ) .
يا دكتور ، فقد أفسحت لك المجال ، لتتحدث بأريحية دون أن أقاطعك ، ولكن نريد تفاصيل أكثر ، ( أرسم لنا صورة عن حجم هذا الدمار ) ، الذي وصفته بأنه كان هائلاً وصادماً ؟!
( هؤلاء لم يبقوا على أي حاجة لنقولها للصحف .. فكل نوافذنا العلاجية ، وكافة معينات العمل ، على مستوى الرئاسة بود مدني ، وفي الستة محليات ، من جملة ثمانية ، كان قد تم نهبها وسرقتها بالكامل ، بحيث لم يبقوا فيها ( ولا على أي حاجة ) ، فقد نهبوا الأجهزة الطبية والمعدات التشخيصية وكافة الصيدليات ، وداسوا على الأدوية بأرجلهم ، ( بلا أي وازع من أخلاق ) ، حتى أنني كنت أقول ، وكتبت ذلك في الوسائط ، ( أليس في هؤلاء القوم ولا واحد رشيد ) ؟! ، علاوة على ذلك فقد نهبوا ، ( 26 ) من المتحركات ( عربات ومواتر جديدة ) ، وكذلك الأثاثات والمكيفات والمراوح وقبل ذلك أجهزة الحواسيب ، وحتى الترابيز وكراسي الموظفين واللمبات ( شالوها ) ، فهؤلاء ومن عاونهم من لصوص ومجرمين وحرامية ، فعلوا من فظائع بمؤسسة التأمين الصحي بالولاية ، ربما لم يفعله ، حتى المغول والتتر ، رغم فضائحهم وقبائحهم وأنحطاطهم ، الذي تحدث عنه التاريخ ، ولكن أطمئنك وأطمئن عبرك المتابعين لهذا اللقاء ، يا أخ اسامة ، بأنه خلال العام الماضي ، منذ تحرير ود مدني والجزيرة بصورة عامة ، فنحن خطونا خطوات وقفزات كبيرة إلي الامام ، باستعادة الخدمة في هذه المؤسسة العلاجية الكبيرة ، في كل نوافذها ، بالمحليات وبنسبة ( 100 % ) ، بل أنه في عدد من النوافذ بالمحليات ، التي كانت تحت الإحتلال ، فقد وصلت الخدمة بفضل الله ، بأحسن مما كان عليه الحال قبل الحرب ، ( نعم ) كما تمت تهيئة بيئة العمل بصورة مريحة ، ويمكنك عبر إعلامنا ، واشهد له ، بأنه ( إعلام متميز ومجتهد ) ، بأن تقف معة على الأرض وميدانياً ، ( أين كنا ، وإلي أين وصلنا ) ؟! .. فستجد النتيجة أنشاء الله ، وبدون أي تحّيز ، بأننا مضينا تماماً في الإتجاه الصحيح ، وبخطى واثقة وممتازة ، وبأفضل من توقعاتنا وما خططنا له ، فقد كان هناك توفيق كبير من عند الله ، ومن بعد ذلك ، بدعم ومساندة كبيرة من ، الجهات الحكومية بالمركز والولاية ، وبعزيمة وأصرار ، من كل منسوبي التأمين الصحي بالولاية ، فارجو أن تحييهم نيابة عني ، تحية خالصة ومخلصة ، فشكراً لهم ، وأن كان هذا هو واجبهم ، الوطني والأخلاقي والمهني .
لم تتحدث لي ، عن ذخيرتكم المعلوماتية والمستندية ، وذاكرة التأمين الصحي بالولاية ، فهل تأثرت تبعاً للمشاكل الأمنية ، التي كانت موجودة ؟!
( لا أبداً لم نتأثر مطلقاً في هذا الجانب ، فكل مستنداتنا وذخيرة المعلومات ، التي تخص التأمين الصحي بالولاية ، كانت محفوظة تماماً ، عبر ( إدارة تخطيط الموارد ) ، ( في الشبكة العنكبوتية ) ، وفقاً لنظام عالمي صارم ودقيق كما تعلم ، وبالتالي تم استعادتها بكل سهولة ويسر ، فلم نتأثر في هذه الإطار ، لا في ولاية الجزيرة ، ولا في الولايات الأخري التي دخلها العدو ، فنحمد الله على ذلك ، فسؤالك مهم .
بحسب إفادتك فقد استعدتم عمل التأمين بالولاية ، بأحسن ما خططتم له، فكيف تم ذلك ، فنريد هنا أضاءة كافية ؟!
( تم ذلك بعد الفضل من الله ، بجهود كبيرة وعمل دؤوب ومضني وبدعم مالي لم ينقطع ومتابعة لصيقة ، من الإدارة العليا للصندوق ، ومن المدير العام ، الأخ الدكتور
فاروق نور الدائم ، ( وهذه فرصة طيبة لأحييه وأحيي جهوده ومجهوداته وجهاده المثمر ) ، إلي أن أكتمل هذا العمل الكبير ، في أحسن صورة ، فعبر هذه الجهود بالدعم المتصل ، بتوفير كل الأجهزة والمعدات التشخيصية المطلوبة ، وتوفير كميات وافرة من الأدوية ، تمكّنا بحمد الله ، من إعادة كل نوافذنا الصحية ، بمحليات الولاية المختلفة ، والتي تتعامل مباشرة ، مع جمهور المٌؤمّن عليهم ، علماً أن عدد نوافذنا المباشرة بالولاية ، ( 11 ) نافذة ، منها ( 3 ) نوافذ بود مدني ، و ( 2 ) بالمناقل ، ونافذة واحدة لكل محلية من المحليات الأخرى الستة ، علماً أننا كنا قد إفتتحنا نافذة بمدينة 24 القرشي ، قبل عام ونصف تقريباً ، وفي ظروف صعبة وحساسة ، ( إذ كانت في ذلك الوقت ، معظم محليات الولاية ، تحت الإحتلال ) ، ولكن كان لا بد ( في إطار مسئولياتنا الأخلاقية ) ، بأن نمضى قُدمُاً ، بأفتتاح هذه النافذة المباشرة ، لعلاج المواطنين الأصلين والنازحين لهذه المحلية ، خاصة أن أعدادهم كانت كبيرة جداً ، ققضية العلاج لا تقبل التأجيل أو الأنتظار ، وعندما أقول نوافذ مباشرة ، أعني بها ( حتى لا يلتبس الأمر على البعض ) ، بأنها مملوكة للتأمين الصحي بالكامل .. فهذه النوافذ تعمل حالياً بصورة ممتازة ، وتقدم خدماتها العلاجية ، بجودة وكفاءة عالية ( فأنا كمدير تنفيذي للصندوق بالولاية ، راضى عن ذلك كل الرضا ) ، وقد وجد هذا العمل كذلك الإشادة ، وكان محل تقدير ، من الوزير المعني ، البرفسير معتصم ، ومن المدير العام للصندوق الأخ الدكتور فاروق ، وذلك خلال زيارتهما لود مدني لمرتين ، خلال الفترة الماضية ،علماً أن والي الولاية ، الأخ الأستاذ الطاهر ، ظل يعبّر عن كامل رضاه ، عن ما تم إنجازه بالتأمين الصحي في الولاية ، في عدة مناسبات وفعاليات ، وهو داعم رئيس لنا ، ومن المؤمنين بدور التأمين الصحي ايماناً كاملاً ، وبدوره التكافلي في تقديم العلاج ، خاصة في هذه المرحلة الدقيقة ، وعبركم ( أحي الأخ الوالي ) .
أنت تحدثت عن الخدمة العلاجية المباشرة ، التي يقدمها التأمين الصحي ، عبر النوافذ المملوكة له بالكامل ، ولكن ماذا عن الخدمة غير المباشرة ، عبر المشافي والمستشفيات ، التابعة لوزارة الصحة بالولاية ؟!
( كنت سأواصل حديثي للإجابة تلقائياً على هذا السؤال .. فنحن كتأمين لدينا شراكات ، مع وزارة الصحة بالولاية ، وبالتالي مع المستشفيات والمراكز الصحية التابعة لها ، بشراء الخدمة منها ، في المناطق البعيدة بالمحليات المختلفة ، التي ليس لنا فيها وجود ، وبطبيعة الحال لنا شراكات كذلك ، مع الأمدادات الطبية ، لتوفير الأدوية للصيدليات المملوكة للتأمين ، وفي حالة عدم وجود صيدلية تابعة لنا ، فلنا تعاقدات كما هو معلوم بالضرورة ، مع عدد كبير من الصيدليات الخاصة ، في كل المحليات بالولاية ، علماً بأننا نتعامل كتأمين ، في أطار شراكاتنا التي ذكرتها ، مع ( 196 ) مركزاً ومستشفى ، تابعة لوزارة الصحة ، يضاف إليها ( 11 ) نافذة تبع مباشرة لنا ، ليصبح إجمالي الخدمة التي نقدمها ، عبر ( 207 ) من المشافي ، فهذه الولاية كما تعلم ، تتمدد في مساحات واسعة وشاسعة وكبيرة ، وبالتالي تحتاج لأكثر من هذا التواجد الصحي ، وقد أوفينا بإلتزاماتنا المالية تجاه الشركاء ، بنسبة عالية ، على الرغم من الظروف الصعبة والمعلومة .. كذلك لا بد لي ان أؤُكد ، بأن من أبرز موجهات ميزانيتنا الجديدة ، بعد أن تعافينا من آثار الحرب ، هو تكملة وتشغيل مستشفي متكامل في ود مدني ، بالقرب من مستشفي الأورام ، كمركز تشخيصي مرجعي ، وقد وصل العمل فيه إلي مراحل متقدمة ونتوقع أن يكتمل ، قبل نهاية هذا العام ، بكل مطلوباته وأقسامه المتخصصة ، .. وأيضاً سنواصل العمل ، في مجمع الشهيد ( 2 ) ، كمستشفي تشخيصي وجراحي ، وقد باشر مهامه فعلياً ، قبل حوالي الثلاثة أسابيع ، بإجراء أول عمليات لجراحة العيون ، على أن يتواصل إفتتاح بقية أقسام هذا المجمع تباعاً ، فنحن تجاوزنا مرحلة ، أصلاح ما دمرته الحرب ، داخل مؤسستنا ، إلي الإنطلاقة الكبرى ، بتنفيذ مشروعات صحية كبيرة ومهمة ، فنحمد الله على هذه النعمة .
هذا الحديث القيّم ، يقودني لسؤال رئيس ، عن كيف هو مستوى تحصيل مديونياتكم ، على الجهات المختلفة ، رغم النكبات التي مرت بها ، كل هذه الجهات بالولاية ؟!
( بالرغم من هذه الظروف ، وقد كررت كلمة الظروف هذه ، عدة مرات في هذا اللقاء ، وما كان لي أن أتجاوزها ، بحسب مقتضى الحال ، فالشاهد أن وزارة المالية بالولاية ، بقيادة الأخ الوزير عاطف أبو شوك ، كانت قد أوفت بإلتزاماتها المالية تجاهنا ، بنسبة كبيرة جداً أو ممتازة ، إيماناً من حكومة الولاية كما قلت ، بالدور الكبير الذي ننهض به في العلاج ، وكذلك بقية الجهات ، أوفت بما عليها من مستحقات ، بنسّب جيّدة متفاوتة ، ( دون أن أدخل في تفاصيل ، قد يملها المتابع لهذا الحديث ) ، وأرجو أن تكتب على لساني ، للأمانة وللتاريخ ، بأن ديوان الزكاة بالولاية ، كان قد أوفي بكامل إلتزاماته المالية تجاهنا ، خلال العام المنتهي ، وليس عليه أي متأخرات ، ( ولا جنية واحد ) ، فدعني من خلال هذا الحوار ، أن نرفع لأمين الزكاة بالولاية ، مولانا عصام موسى ، ( الريات البيضاء ) ، إذا كان هذا التعبير كافياً ومناسباً ، علماً أن الديوان يتكفل بعلاج ، ( 23 ) ألف و (114 ) أسرة متعففة ومحتاجة ، علاوة على الطلاب ، في الجامعات المختلفة بالولاية ، وأعدادهم كما تعلم كبيرة جداً .
في زيارات صحفية أستقصائية سابقة ، لعدد من الإعلاميين ، لمعسكرات النازحين ، في محليتي ( 24 القرشي والمناقل ) ، واللتان كانتا في مأمّن من التمرد ، فقد قدموا إفادات هامة ، بأنهم يتلقون العلاج ، عبر بطاقة التأمين الصحي ، ولم تواجههم أي مشاكل ، كونهم من خارج هذه الولاية ، فلا بد أن تقدم لنا ، توضيحات في هذا الجانب ؟!
(هذا سؤال جيد ، فبطاقتنا يا أخ ( أسامة ) ، هي بطاقة قومية ، تصلح للعلاج في أي ولاية من الولايات ، ولا تعرف الحدود ولا الجغرافيا المعينة ، وبالتالي لا يشترط فيها أصلاً ، التقيّد بالولاية الموجود فيها المُؤمّن عليه ، وبالتالي كان طبيعياً بأن يتلقى هؤلاء النازحين ، من خارج الولاية العلاج ، في أماكن تواجدهم الجديد ، وبالمقابل فكل حملة بطاقتنا ، من أهل الجزيرة ، الذي أجبرتهم ظروف الحرب ، للنزوح للولايات الأخرى الآمنة ، فقد كانوا يتلقون العلاج فيها ، بدون أي سؤال عن ( أنتو من ياتوا ولاية ) ، فهذه هي الفلسفة الأم ، التي يقوم عليها التأمين الصحي في بلادنا وينهض، وهي تجربة رائدة وقائدة ومُلّهمة وجديرة بأن تصبح مثالاً يحتذي ، وقد أستلفتها وأستفادة منها عدة دوّل من حولنا .
بحسب الميديا والتلفزيون القومي ، فقد لعب التأمين الصحي بالولاية أيضاً ، أدواره العلاجية الكبيرة تجاه المواطنين ، بعد تحرير مدينة ود مدني مباشرة ، وكذلك في عدد من المدن والقرى بالمحليات ، التي كان قد تم تحريرها ، فالسؤال ( من اين كانت لكم هذه الجهازية الكبيرة ، في ذلك الوقت العصيب ، لتقديم هذه الخدمات العلاجية ، والتي كان المواطنين في اشد الحاجة لها ، وهم خارجون للتو ، من هذه الحرب ) ؟!
( نعم من خلال وجودنا في العاصمة الإدارية المناقل قبل التحرير ، كنا نستشعر النصر ونراه قريباً ، بدخول الجيش ومسانديه ، إلي عاصمة الولاية بود مدني في أي لحظة ، ومن بعد ذلك لمحليات ومناطق الولاية الأخرى ، وكان الأخوة في رئاسة التأمين ، على ذا ت هذه القناعة ، ثقة منا بالكامل بقواتنا المسلحة ، ولذلك كنا جاهزون تماماً ، قبل عودة المواطنين ، بإمداد دوائي مهول ، ومعدات طبية وأجهزة تشخيصية ، جاءت من رئاسة الصندوق ببورتسودان ، عبر الإمدادات الطبية أو مفوضية العون الإنساني ، عبر المنظمات الخارجية ، العاملة في مجال الغوث الصحي ، للتدخل العلاجي المجاني ، في المناطق المحررة أولاً بأول ، وهذا ما تم فعلياً على أرض الواقع ، وبأحسن وبأروع ما يكون ، بإقامة مخيمات العلاج المجاني ، في ود مدني وفي كافة المناطق المحررة على أطلاقها ، ( دون أن نستثن قرية واحدة ) ، فقد تم هذا العمل بالتنسيق والترتيب مع الأخوة بالإستخبارات العسكرية والأخوة في جهاز المخابرات العامة ، وبحضور الأخ الوالي وأجهزة الإعلام ، خاصة القناة القومية وقناة الزرقاء ، فالناس في ذلك الوقت ، كانوا بحاجة ماسة إلي العلاج كما تفضلت ، خاصة للأطفال والمسنيين والحوامل وأصحاب الأمراض الدائمة ، ولذلك أقول أن التأمين الصحي ، أن لم يقوم بأي دور سوى ذلك ، في تلك المرحلة ، لكفاه والله .
من الأسئلة التي أنتظر أن تجيب عليها يا دكتور ، فقد تحدث وزيركم الإتحادي ، الدكتور معتصم محمد صالح ، لأكثر من مرة لأجهزة الإعلام المحلية ، ولقناة الجزيرة القطرية ، مؤكداً عزم وزارته ، بإدخال كل قطاع المواطنين في بلادنا ، تحت مظلة التأمين الصحي ، وقد كتبت شخصياً في هذا الإطار، بأن هذا الحديث للوزير ، سياسي ومثالي ومجرد أمنيات وردية ، ولكن أسألك بحسب النسبة المئوية للتغطية التأمينية في ولايتكم حتى الآن ، خاصة أن عدد سكانها كبير للغاية ، فهل تعتقد أن هذه الأمنية قابلة للتحقق ؟!
( ( شوف ) حديث الوزير في هذا الصدد ، ليس حديثاً سياسياً ولا مثالياً ولا طموحاً زائداً ، فالتأمين الصحي على مستوى المركز وبالتالي بالولايات ، يعمل وفق خطة أستراتيجية موضوعة منذ عدة سنوات ، بأن تصل نسبة التغطية ، بإدخال كل أهل السودان تحت رايته ، بحلول نهاية العام ( 2028 م ) ، وهذه الخطة الموضوعة بواسطة علماء وخبراء في المجال ، تمضي حتى الآن ، بحسب ما هو مخطط له ، ولولا ظروف الحرب ، لوصلت هذه الخطة إلي مراحل متقدمة ، ولكن بالرغم من ذلك ، فالأمور تمضي بصورة طيبة ، فنحن مثلاً في ولاية الجزيرة ، فقد وصلت نسبة التغطية قبل الحرب إلي (79.9 % ) ، وقد تناقصت بـ ( 1.5 % ) بعد الحرب ، لأسباب أن عدد من المصانع والمؤسسات الخاصة بالولاية ، كان قد تم تدميرها ونهب ممتلكاتها وآلياتها وماكيناتها ، وبالتالي توقف العمل فيها ، وأصبح منسوبيها تبعاً لذلك، خارج خدمة التأمين الصحي ، لتصل نسبة التغطية السكانية الحالية إلي ( 78.4% ) ، من عدد السكان ، وهي نسبة مقدرة بأي حال من الأحول ، فما أريد التأكيد عليه ، بأن الوزير الدكتور معتصم من خلال موقعه داخل مجلس الوزراء ، يمكن أن يُشكّل قوة دفع كبيرة ، بالخروج بقرارات وتوجيهات مهمة ، تصُب في صالح رفع نسبة التغطية التأمينية في كافة الولايات ، وأنا لي معلومات ( بحسب الإعلام ) ، بأن الوزير ماضي بعزم ، في هذا الإتجاه ، فرفع نسبة التغطية التأمينية ، يمكن أن يؤدي مباشرة ، إلي استقرار تام لعمليات العلاج في بلادنا بأذن الله ، وهو هدف أستراتيجي ورئيسي ، تسعى له الإدارة العليا للتأمين الصحي ، مع أجهزة الدولة المعنية .
لم أشأ أن أقاطعك ، ولكن من خلال ما جاء في أفاداتك السابقة ، فأعتقد أن نسبة التغطية التأمينية بالولاية والبالغة ( 78.4% ) من جملة السكان ، هي نسبة في ظني ليست دقيقة بالمرة ، من واقع أن المزارعين والعاملين بمشروع الجزيرة ، وكذلك منسوبي وزارة الري ، وهيئة البحوث الزراعية ، والأساتذة والعاملين بالجامعات بالولاية ، وربما غيرهم ، هم حالياً خارج مظلة التأمين الصحي ، فهذه النسبة التي ذكرتها ، عالية بكل المقاييس ؟!
( ( رد غاضباً ) .. هذه النسبة حقيقية وصحيحة ودقيقة وموثقة ومبنية على أرقام ومعطيات موجودة على الواقع ، وليس من الخيال ، كما يبدو من سؤالك ، فإذا أخذنا في الأعتبار ، بأن عدد سكان الولاية ، بحسب أخر إحصائية ، هم ( 4 مليون و 900 ألف ) ، مواطن ومواطنة ، موجودين منهم داخل مظلة التأمين ( 78.4%) ، فبعملية حسابية بسيطة ، يصبح من هم خارج مظلتنا (21.6 % ) ، وهو رقم أكبر بكثير من مزارعي المشروع والعاملين فيه ، وفي المؤسسات التي تتحدث عنها ، فحديثك ليس دقيقاً البتة ( يضحك ) .. علما أننا في تواصل مستمر ، لم ينقطع أبداً ، وفي مساعي حميدة ، مع مزارعي مشروع الجزيرة عبر إتحاداتهم ومع العاملين عبر نقاباتهم وإداراتهم العليا ، للدخول في التامين الصحي ، وقد أبدوا موافقات مبدئية جادة ومثمرة ، ووقّعنا مع بعضهم مذكرات تفاهم ، وكان حديثهم ينصّب ، بأن تكلفة العلاج أصبحت عالية وكبيرة ، وبالتالي دخولهم لمظلة التأمين الصحي ، أصبح حتمياً وضرورياً ، وعما قريب ستسمع أخبار سعيدة ، وستجد كل هذه الجهات تحت مظلتنا ، عبر إدارة الخدمات التأمينية الخاصة .. صحيح أن هذه الجهات تأخّرت في الدخول للتأمين ، ولكن أن تأت متأخراً ، خيراً من أن لا تأت .
لي سؤال أخير ، فهناك إتهام قديم ولكنه متجدد ودائماً ما يتكرر ، بانه في حالة لم يجد المواطنين ، المنضوين تحت مظلتكم ، الأدوية في الصيدليات ، المُتَعاقد معها التأمين ، يضطرون لشرائه من الصيدليات الأخرى بقيمته الكاملة ، فيما لا تسدد إدارة التأمين ، قيمة هذه الأدوية لهم ، فكيف تردوا على هذا الحديث الحائر ؟
( هذا الإتهام صحيح لحد كبير ، ونحن نقبله ، ولا بد ان نعترف به ، ولكن لذلك أسباب ، خاصة في السنوات الأخيرة ، لوجود أزمة أقتصادية عامة في البلد ، ومن بعد جاءت الحرب ، بكل تداعياتها السالبة ، خاصة أنه مطلوب من التامين ، بان يسدد فواتير هذا الدواء كاملة للمواطنين ، وحالاً وليس بأجل ، ولكن إنشاء الله تستقر الأحوال ، ويتم الوفاء بهذه المديونيات السابقة ، علماً بأن لدينا ، خطة طموحة ، بأن يكون لنا في كل محلية ، صيدلية واحدة على الأقل ، يكون موجود فيها ، قائمة الأدوية التي يشملها التأمين الصحي ، فهذا هو الحل الجذري لهذه المشكلة ، ونحن ماضون في هذا الاتجاه ، وبأسرع ما يكون ، بمشئية الله .




