أعمدة

ملامح محاسن عثمان

بين العفو والغضب الشعبي… هل تلتئم جراح الحرب؟

بين العفو والغضب الشعبي… هل تلتئم جراح الحرب

كتبت: محاسن عثمان نصر

في ظل تحولاتٍ ميدانيةٍ متسارعة، وتشابكٍ لافتٍ بين مقتضيات الأمن واستحقاقات العدالة، يطفو على السطح سؤالٌ جوهري حول كيفية إدارة الدولة لملف العفو واستقبال المنضمين، في لحظةٍ لا تزال فيها الذاكرة الوطنية مثقلةً بأعباء الحرب وتداعياتها.

والمتابع للوسائط الإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي يلحظ تصاعد الحديث المتواتر عن انضمام واستسلام قيادات من مليشيا الدعم السريع إلى صفوف القوات المسلحة السودانية، في مشهدٍ تتنازعه مشاعر متباينة بين الترحيب والحذر، بل والرفض أحيانًا.

وفي وقتٍ ترى فيه الدولة هذه الخطوات مدخلًا لتقليل رقعة النزاع وتعزيز الاستقرار، عبر إعلان العفو عمّن “جنح للسلم”، يقف قطاعٌ واسع من المواطنين عند ذاكرةٍ مثقلةٍ بالخسائر والانتهاكات التي صاحبت الحرب، ما يجعل تقبّل هذا التحول أمرًا بالغ التعقيد.

هذا التباين يعكس معادلةً دقيقة.. كيف يمكن الموازنة بين ضرورات إنهاء الحرب ومقتضيات العدالة وجبر الضرر؟ فالعفو، وإن كان أداةً سياسيةً لتطويق النزاعات، يظل في نظر كثيرين ناقصًا ما لم يُسند بمسارٍ عدليٍ واضح يضمن الحقوق ويعيد الاعتبار للضحايا.

وفي خضم هذا المشهد المتشابك، لا تبدو مسألة استقبال العائدين مجرد إجراءٍ بروتوكولي، بل اختبارًا دقيقًا لقدرة الدولة على ضبط الإيقاع بين الأمن والمجتمع. فالتعامل مع العناصر المنضمة يستوجب تحوطاتٍ أمنيةً واضحة، تبدأ بنزع السلاح، وتمتد إلى إدارة وجودهم بعيدًا عن مراكز التجمعات السكانية.

إن توجيه هذه القوات إلى معسكرات خارج المدن، ولو على نحوٍ مؤقت، يمنح الشارع مساحةً لالتقاط أنفاسه، ويقلل احتمالات الاحتكاك، في وقتٍ لا تزال فيه الذاكرة مثقلةً بندوب الحرب. كما يبعث برسالةٍ حاسمةٍ أن هيبة الدولة لا تُبنى بالعفو وحده، بل بحسن إدارة ما بعده.

وهنا يبرز مفهوم “العفو والمصالحة” كقيمةٍ أخلاقيةٍ رفيعة، لكنه في سياق الدولة يحتاج إلى سندٍ مؤسسيٍ يحدد حدوده، حتى لا يتحول إلى مصدر توترٍ جديد بدلًا من أن يكون جسرًا نحو السلام.

وبين صوت الدولة وصوت الشارع، يبقى السؤال معلقًا كغيمةٍ ثقيلة:

هل يكون العفو بدايةً لطيّ صفحة الحرب، أم عنوانًا لجدلٍ جديد حول العدالة المؤجلة؟

ملمح مختلف

تابعنا بقلقٍ زيادةَ أسعار المحروقات، وأكثر ما أثار صبرنا زيادةُ أسعار غاز الطبخ بواقع ٩١ جنيهًا للأسطوانة زنة ١٢ كجم. هل تعلم، عزيزي القارئ، أن هذا السعر أعلى من رواتب بعض العاملين بالدولة؟ وأن هذه الزيادة يترتب عليها ارتفاع أسعار الخبز، الذي يُباع الآن بواقع ثلاثة أرغفة بألف جنيه؟

الله المستعان

الجزيرة نيوز

موقع الجزيرة نيوز هو واحد من أبرز المواقع الإخبارية في السودان والعالم لعربي يتميز بتقديم الأخبار بموضوعية واحترافية، مع التركيز على تغطية الأحداث العالمية والمحلية بأدق التفاصيل وأحدث المعلومات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى