أعمدة

هل اخترقت وفود مزارعي الجزيرة وقسم حداف ود الفضل الملفات الشائكة لإبعاد الري من مهامه؟

 

الملفات الشائكة التي تتراوح وتميل هنا وهناك في قضايا المشاريع الزراعية القومية، وبالأخص مشروع الجزيرة، وقفت أمامها جل الحكومات السابقة حائرة، “لا تودي ولا تجيب”، مما أثّر سلباً على الإنتاج الزراعي وتراجعت إنتاجية المشروع الذي يُعوَّل عليه في الاقتصاد السوداني. غير أنه يبدو أن مزارعي مشروع الجزيرة ومشروع حداف ود الفضل قد اخترقوا ملف قضايا المزارعين بالضغط على حكومة د. كامل إدريس والتفاوض مع المسؤولين من خلال الزيارات المتكررة، ولفت الانتباه إلى قضاياهم العاجلة مثل مياه الري، والمتعسرين، والتقاوي للموسم الشتوي.

فقد كان لقاء ممثلي المزارعين بالمسؤولين الحكوميين بهدف تقديم المطالب المتمثلة في توفير مياه الري، وتقديم الدعم المالي، وتوفير التقاوي الجيدة، وإعفاء المزارعين من الرسوم الزراعية.

وإن كانت مياه الري في السودان تُعتبر من الأولويات السيادية التي لا يمكن التفريط فيها، إذ إن المياه مورد طبيعي حيوي لاقتصاد السودان وأمنه الغذائي، وتلعب دوراً حاسماً في الزراعة والصناعة والطاقة.

ورغم ذلك، تسعى إدارة مشروع الجزيرة للإمساك بملف مياه الري وتقليص وتحجيم دور إدارة الري التابعة لوزارة الزراعة، خاصة بعد القرارات الأخيرة الصادرة من الحكومة الاتحادية التي منحتها صلاحيات أكبر في إدارة مياه الري داخل المشروع. فالخطوات المحتملة تتجه نحو تعزيز الصلاحيات الإدارية والفنية لإدارة مشروع الجزيرة لتمكينها من إدارة ملف الري بشكل كامل، وذلك بنقل الموظفين والكفاءات من الري إلى إدارة المشروع، لتعزيز القدرات الفنية والإدارية وتطوير البنية التحتية لتحسين كفاءة الري وتقليل فاقد المياه. وتعمل الوفود الآن على التفاوض مع الجهات الحكومية لضمان دعمها وتعاونها في تنفيذ هذه الخطط.

غير أن هناك تحديات محتملة قد تعيق هذا الإجراء، أبرزها مقاومة التغيير من قبل بعض الجهات، خاصة منسوبي الري من مهندسين وفنيين ونقابة العاملين الذين يمتلكون الخبرة والدراية الفنية والعملية في هذا المجال. فمشروع الجزيرة يمتلك شبكة ري عظيمة تتكوّن من ترعة الجزيرة وترعة المناقل، وهما الترعتان الرئيسيتان اللتان تنقلان المياه من خزان سنار إلى المشروع، حيث يبلغ طول شبكة القنوات في المشروع حوالي (2300) كيلومتر، وبه (1500) قناة صغيرة يبلغ طولها الإجمالي حوالي (8000) كيلومتر تقريباً، إضافة إلى عدة قناطر تحكم.

فإذا أُبعِدَت إدارة الري ومؤسساتها عن إدارة وتشغيل وصيانة تلك الترع، سيحدث ضرر كبير بها، مما قد يؤدي إلى انسداد القنوات الرئيسة والفرعية بسبب تراكم الطمي والحشائش، وهو ما يقلل من كفاءة الري ويؤثر على الإنتاج الزراعي في المشروع. كما أن خراب وتدمير البنية التحتية بسبب الإهمال وعدم الصيانة قد يؤدي إلى تعطل القنوات والهياكل الهيدروليكية ويتطلب إصلاحات مكلفة.

لذلك، من المهم أن يعمل الري في إدارة وتشغيل وصيانة تلك الترع بشكل دوري ومنتظم، لضمان كفاءة الري واستمرارية الإنتاج الزراعي في المشروع. فمطالبة مزارعي مشروع الجزيرة لا غبار عليها من حيث توفير انسياب المياه في وقتها وتوزيعها بعدالة، غير أن إبعاد الري من المهام المناطة به قد يكلّف الحكومة كثيراً، من حيث عدم قدرة إدارة مشروع الجزيرة على تحريك هذا الملف، إضافة إلى دخول شركات خاصة غير مؤهلة في عمليات نظافة الترع من الحشائش والأطماء، مما يؤدي إلى زيادة الخراب.

فالابقاء على إدارة الري وفق الضوابط الفنية المعمول بها يضمن تحريك عجلة الإنتاج الزراعي بالمشروع، والتي كادت أن تتوقف بسبب تداخل الصلاحيات وعدم توازن القرارات.

(خَمّة نَفَس)
وزارة التخطيط العمراني ـ إدارة البنية التحتية بولاية الجزيرة: دخلتم على الجبل بالفأس، وإنجازاتكم يُشار إليها بالبَنان. محطات مياه وطاقة شمسية، مياه شرب نقية، والبيارة الرئيسة تعمل، ومحولات كهرباء لعدة أحياء وقرى بعد أن خربتها أيادي المليشيا المتمردة. لقد عملتم في أصعب الظروف وفُزتم… لكم التحية.

الجزيرة نيوز

موقع الجزيرة نيوز هو واحد من أبرز المواقع الإخبارية في السودان والعالم لعربي يتميز بتقديم الأخبار بموضوعية واحترافية، مع التركيز على تغطية الأحداث العالمية والمحلية بأدق التفاصيل وأحدث المعلومات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى