هل تستطيع حكومة ولاية الجزيرة انتزاع حقوقها المالية من المركز!!

لم يكن حاج سيد أحمد يقف بعيداً عن الراهن الاقتصادي، بل مكتوياً بنيران حساباته والضرب والطرح والقسمة، غير ما يدور الآن من وضع اقتصادي طرح سؤالاً جوهرياً: بتقدر ولاية الجزيرة تنتزع حقوقها المالية من المركز؟ ليجيب بكلمات حزينة: أيوه تقدر نظرياً، ولكن عملياً صعب، لكن ما مستحيل. واسع ما قاعدة تعملو بالشكل المطلوب.
حاج حمد:
دحين الولاية عندها حق قانوني؟
حاج سيد أحمد:
نعم، عندها حق ونص وخمسة. اتفاقية جوبا للسلام 2020م نصت على تخصيص 40% من عائدات الموارد للولايات المنتجة، و60% للمركز. الجزيرة ولاية منتجة زراعياً وصناعياً، لكن الحرب عطلت الموارد.
كمان وثيقة الحقوق في الدستور الانتقالي 2019م المادة 26 بتقول: “توزع الثروة بعدالة بين مستويات الحكم”.
وقانون الحكم الاتحادي بيمنح الولايات حق المطالبة بنصيبها من الإيرادات (القومية والضرائب ورسوم المشاريع القومية الفي أرضها).
ومشروع الجزيرة براهو كان بدخل 13% من الناتج القومي قبل الحرب. وسكر الجنيد وسكر سنار والمحالج والمصانع.. كلها موارد قومية داخل حدود الولاية، للأسف كلها اسع معطلة.
حاج حمد:
طيب ليه الولاية ما قاعدة تنتزع حقها من المركز؟
حاج سيد أحمد:
“اللجام مربوط يا حاج حمد”
لأنو مركزية القرار بعد الحرب.
من أبريل 2023م المالية الاتحادية شغالة بعقلية “طوارئ”. كل الإيرادات بتتورد الخزينة العامة، وبعدين المركز يوزع “تسيير” للولايات حسب ما يشوف، وممكن “بالمزاج”. ما في تحويل نسب ثابتة شغال اسع “شيل من هناك خت هنا”.
وبصراحة يا حاج حمد، ضعف حكومة الولاية.
حكومة الجزيرة نفسها كانت نازحة في المناقل. لما رجعت مدني لقت المؤسسات منهارة، والموظفين والضباط الإداريين مشتتين، والملفات ضايعة. صعب تطالب بحقك وإنت لسه بتلم في أوراقك وأختامك. لازم ترتب البيت من جوااا.
وذو كمان غياب الأرقام والإحصاء.
عشان تطالب بنصيبك لازم تجيب دفاترك كاملة، يعني مشروع الجزيرة دخل كم؟ الضرائب الاتحصلت من مدني كم؟
حقيقة الحرب دمرت النظام المحاسبي. المركز بيقول: “أثبت لي”، والولاية ما عندها مستندات، واسع قاعدة تلملم في المستندات.
حاج حمد:
والله دي مشكلة كبيرة.
حاج سيد أحمد:
إنت تعرف الخوف من التصعيد السياسي، لأنو أي والي يطالب ويقول: “دايرين قسمة الثروة”، طوالي بتتخت ليهو كلمة: “دا مزعج” و”داير يلوي يدنا”. فالولاة بفضلوا يسكتوا ويستنوا “المنحة” تجي من المركز، كان كتيرة ولا شوية.. تسكت ولا كلمة.
وإنت تعرف يا حاج حمد قانون الخدمة المدنية المكبل. الضابط الإداري مقيد. المالية الولائية ما عندها صلاحية ترفض توريد أو تحجز نسبة. كل شي لازم يجي بـ”تصديق” من الاتحادية.
حاج حمد:
دحين في ولايات انتزعت حقها من المركز؟
حاج سيد أحمد:
أيوه. بعد اتفاق جوبا،
النيل الأزرق استلمت 40% من عائدات التعدين.
جنوب كردفان بتفاوض حالياً على نسبة من البترول.
دارفور عندها 40% من الموارد حسب الاتفاق.
والجزيرة ما دخلت في المساومة دي لأنها ما كانت “ولاية نزاع مسلح”، فاتعاملوا معاها بـ”الولاء الساكت”.
طيب الحل شنو؟!!
حاج سيد أحمد:
الحل فك اللجام.
عشان الجزيرة تنتزع حقها ولازم: توحيد الدفاتر، حصر كل المشاريع القومية في الولاية + إيراداتها من 2020 لحدي الليلة. دي شغلة الضباط الإداريين.
وتكوين جسم تفاوضي قوي من الوالي + وزير المالية + مزارعي الجزيرة + الغرفة التجارية، يمشوا على الحكومة الاتحادية، كان في الخرطوم ولا بورتسودان، بورقة واحدة.
واستغلال الورقة السياسية بعد الحرب، لأنو المركز محتاج الجزيرة كـ”سلة غذاء”. دي ورقة ضغط لو استخدمتها صاح.
مع المطالبة بتفعيل الحكم الفدرالي الحقيقي، لأنو ما ينفع والي معين من المركز يطالب المركز. لازم انتخاب مباشر عشان الوالي يكون قوي قدام الحكومة المركزية، لأنو منتخب من الشعب.
وأقول ليك الزبدة يا حاج حمد:
الجزيرة تقدر قانونياً واقتصادياً، لكن ما بتقدر إدارياً وسياسياً اسع.
الحل يبدأ من “فك أسر الضابط الإداري” عشان يحسب الحق، و”فك لسان الوالي” عشان يطالب بيهو.
زي ما قلت قبيل، الدولة يعني ضابط إداري لابس كاكي الخدمة المدنية، وماسك دفاتر الولاية الساعة 7 صباحاً. لما الزول ده يرجع، الحقوق بترجع براها.
إن شاء الله يا حاج حمد تكون فهمت كلامي دا.
حاج حمد:
دي محاضرة عديل في كيف الولاية تنزع حقها من المركز، وكان قعدت على رسوم المواد البترولية وشوية الضرائب نقول ليها: “الترابة في خشمك وخمي وصري”.
.. أها معاك سلامة، نتلاقى بعد صلاة العصر نلم الباقي.
(خمة نفس)
جيش واحد.. شعب واحد.



