مقالات

بعد عقود من الإهمال وتداعيات الحرب،.. إنقاذ مشروع ما زال الأمر ممكناً

عاصم الأمين

 

ظل مشروع الجزيرة ومتد تأسيسه في العام 1925 يمثل أحد أكبر المشاريع الزراعية المروية في أفريقيا.

ولا ينكر أحد أنه كان عصب الاقتصاد السوداني لعقود، واليوم ها هو المشروع العملاق قد أنهكته الحرب التي جاءت بعد سنوات من التدهور الإداري.

ليقف المشروع على شفاء جرف هار ليصبح مهدد بالانهيار وسط تساؤلات المشفقين وأصحاب المصلحة وشركاء الإنتاج: هل يمكن إنقاذ المشروع؟ وهل تعود الجزيرة مجدداً سلة غذاء السودان؟، وكيف يتم ذلك؟ وهل تنجح الإدارة الحالية في العبور به إلى مرحلة جديدة للانطلاق بعد أن حققت نجاحاً نسبياً يحسب لها في العبور به إلى البر ولملمة تداعيات الحرب وإنجاح الموسمين الزراعيين في المناطق الآمنة إبان سيطرة مليشيا الدعم السريع المتمردة على معظم اراضي المشروع. اقسامه وتفاتيشه ونهبه وتدمير بيناته التحتية.

لم تبدأ مشكلة مشروع الجزيرة مع الحرب لكنه تعرض لسلسلة من الهزات تتوزع أسبابها ما بين التسييس والخصخصة، وانهيار نظام الري. ثم القانون الذي غير كثيراً في طبيعة علاقات الإنتاج فتشرد بسببه العاملين وبيعت الأصول مع رفع الدولة يدها عن تمويل المشروع، لتأتي الحرب لتزيد الوضع سوءً إذ تعطلت القنوات، وتوقفت عمليات التمويل والإشراف الفني.

الناطز للوضع الراهن في المشروع يجد أن معظم أراضيه غير مستغلة وان البنية التحتية مدمرة جزئياً وأن المزارعون يعتمدون على الجهود الذاتية، في ظل غياب شبه تام للدولة في توفير التمويل المدخلات رغم جهود للإدارة في توفير تمويل لمساحات محدوده وتوفير التقاوى.

إن أولي عمليات النهوض بالمشروع هو التخطيط السليم والتقنين السليم لعلاقات الإنتاج وتعزيز الوعي بين قطاعات المزارعين عبر الارشاد الزراعي.
ومساعدة المزارعين في تكوين أجسام تمثلهم وإعادة بناء الثقة معهم.

ولابد أن تتضمن عملية الإنقاذ وضع خطط مرحلية واستراتيجية لإعادة تأهيل قنوات الري مع اطلاق يد ادارة المشروع في إنفاذ خططها وبرامجها خاصة فيما يلي التمويل وهذا لن تنجح فيه ما لم تحقق مطالبها بأن توفر الدولة – طالما أنها احجمت عن التمويل- ضمانات لتمويل ضخم من الخارج ومن الداخل مع إنفاذ شراكات دولية لتمويل الإنتاج الزراعي، فضلاً عن إدخال التقانات الزراعية الحديثة.

ولا بد من إفراد جهود في البحث والتخطيط لمعالجات جزرية لمشكلات الري.

وليس مشروع الجزيرة مشروعاً زراعياً فقط بل يمثل هذا المشروع رمزاً للهوية والقدرة الإنتاجية السودانية. لذلك يبقى إنقاذه ضرورة وطنية، تتطلب قرارات سياسية شجاعة ، وعملاً فنياً منظماً يعيد له مكانته كأحد أعمدة الأمن الغذائي في السودان والعالم.

الجزيرة نيوز

موقع الجزيرة نيوز هو واحد من أبرز المواقع الإخبارية في السودان والعالم لعربي يتميز بتقديم الأخبار بموضوعية واحترافية، مع التركيز على تغطية الأحداث العالمية والمحلية بأدق التفاصيل وأحدث المعلومات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى