
من أجمل الأشياء التي أعطني إحساس بأننا بخير طالما تراثنا بقلوبنا ومن زال يتمسك به رغم التغييرات التي ألمّت بمجتمعنا كسودانيين، فنجد أن الانتشار لطوسنا ونشر العادات والموروث الجميل الذي ظلّ خالداً ولكنه حبيساً، نجده انطلق عبر آفاق أرحب وتعرّفت عليه عدد من الدول التي لجأ لها الشعب السوداني طيلة سنوات هذه الحرب. ربما كانت فرصة للتعرّف على موروثاتنا عن قرب والتمعن فيها، خاصة بمصر ودول الجوار الأفريقية، بل بدول الخليج والمهاجر الأخرى، انتشرت عبر السوشيال ميديا ولها قنوات وتحدث عنها كبار الباحثين والناشطين بالتراث، وأصبحت محط الأنظار ليس فقط بنسيجنا الاجتماعي وتجمعاتنا كسودانيين بالمناسبات العامة كالأعياد والخاصة من أفراح وأتراح، بل بماكولاتنا الشعبية المتنوعة والمتعددة.
وحتى نجد مثلاً أخوتنا المصريين بحال تعرّف مستمر على أنواع الأكلات السودانية وصار لها محبون من شعب مصر، وحتى الفول والطعمية، رغم أن شعب مصر يعشق الفول والفلافل، فنجده أعشق طعم الفول والفلافل السودانية، وحتى الخبز السوداني البلدي صار معشوقاً من أهل مصر.
تراثنا وعاداتنا كانت حبيسة الوطن إلا قليلاً تحدث عنها ما قبل الحرب، ولكن رب ضارة نافعة. نجد المحلات السودانية تنتشر بعرض الموروث الذي يمارس بالأفراح ونفس التقليد الذي ظل مستمراً بكل طقوسه، بل زاد ألقاً وجمالاً لدرجة أن الشعوب أعشقت هذه الموروثات التي متمسك بها وتمارس إلى يومنا هذا، رغم أن تاريخ تراثنا قديم، واليوم هذا يستحدث ويقدم بقوالب مختلفة حسب معتقداتنا واختلافات القبلية، ولكن الصورة العامة هي نفسها: تراثنا الجميل الذي لا يضاهيه ألق وجمال.
من هنا أنادي كل سوداني وسودانية أن يحافظ على هذه الثروة القومية التي نمتلكها، ونظل نعبر عنها بكل لغات العالم لنكون متميزون لا نشبه أحد. وعديد من الموروثات صارت ترند وتقلد—على قول شباب اليوم. من الملفت منها مثلاً دهن الكر كار الذي صنع بأيدي جداتنا، أصبح يطلب من بعض محال التجميل ليكون مصدراً طبيعياً غنياً من الطبيعة، الذي تحدثت عنه سابقاً، يصنع من ودك اللحوم الضاني وهي غنية بهذه الشحوم التي تضاف لها منكهات كقشر البرتقال والقرنفل والمحلب والمجموع والزيت النباتي مثل زيت الفول أو الزيتون وشمع عسل النحل، بطريقتنا نفسها السودانية الخالصة التي صنعتها أمهاتنا وجداتنا، وعُرف مؤخراً أنه يفيد الشعر للفتيات وينميه بصورة صحية ومثالية، فصار يطلب من مراكز التجميل العالمية. وقيل إنه (كريم حبوبة).
أخواتي وبنات جلدتي، حافظن على تراثكن وتمسكن بالجميل منه وانبذن القبيح منه، والثوب السوداني الأصيل الجميل لا تجعليه قبيحاً ويكون مسبب التبرج والخلاعة.
خلاصة حديثي: على الإعلام دور محوري في إبراز جمال تراثنا ونقله للعالم بصورة واعية ومسؤولة، وترسيخ قيمه الأصيلة في نفوس الأجيال، وتشجيع المجتمع على التمسك بالموروث الجميل الذي يعبّر عن هويتنا السودانية ويعكس حضارتنا وثقافتنا الثرّة.



