أعمدة

المكتبات المتخصصة أمل العودة يا جابر!

 

مفهوم المكتبة المتخصصة
هي ذلك النوع الذي يهتم بالإنتاج الفكري المتخصص في مجال موضوعي معين أو الإنتاج الفكري المناسب لخدمة نشاط معين، وقد ظهر هذا النوع من المكتبات نتيجة طبيعية للاتجاه نحو التخصص الدقيق وتفرع مختلف العلوم، وتجدر الإشارة إلى أن المكتبات المتخصصة تتفاوت فيما بينها تبعاً لاختلاف الاهتمامات الموضوعية للمستفيدين من خدماتها، فتجد مكتبات متخصصة تابعة لمراكز البحوث، ومكتبات متخصصة بالشركات والمؤسسات والوحدات الإنتاجية والمرافق والمستشفيات… إلخ.

المكتبات المتخصصة في السودان:
للمكتبات المتخصصة تاريخ عريق بالسودان، فقد عرف السودان هذا النوع من المكتبات منذ مطلع القرن العشرين عندما تأسست كلية غردون التذكارية في عام 1902م، ومحطة الأبحاث الزراعية في عام 1905م، ومكتبة معمل ولكم 1906م، ومعمل إستاك الذي نعمل الآن تحت قبته هذه في عام 1907م، وتوالت المكتبات المتخصصة. ونأمل أن تواصل مكتبات الأكاديمية الصحية مسيرتها بالمكتبة المركزية الخرطوم وفروعها بالولايات، لتقديم خدماتها في المجال الطبي للدارسين والمعلمين والباحثين.

الصعوبات والمشكلات التي تعترض المكتبات المتخصصة بالسودان:
تعاني معظم المكتبات المتخصصة بالسودان وبكل مستوياتها ومسمياتها، وبخاصة الحكومية منها، من صعوبات ومشكلات:

المباني: فهي عادة غرف ومكاتب عادية لم تُبنَ لتكون مكتبة، فهي تعاني من الضيق والازدحام، كما أنها تُزوَّد عادة بأثاثات متواضعة من مناضد وكراسٍ، وكذلك التهوية والإضاءة، حيث نجد مكاتب المسؤولين تنعم بالمكيفات، وتجد المكتبة تعاني من ارتفاع درجات الحرارة التي تؤثر على المواد المكتبية والأجهزة أكثر من البشر.

التمويل: تعاني معظمها من قلة الاعتمادات المالية التي لا تفي بالمتطلبات الأساسية التي يمكن أن توفر الخدمات المطلوبة للمستفيدين بصورة مقبولة، فإن كانت المعايير الدولية تنص على أن تحصل على 10% من ميزانية المؤسسة، فنجد في الواقع أن ما تحصل عليه المكتبة في حالات كثيرة لا يتعدى الواحد بالمائة، ويُلاحظ أن بعضها قد أصبح مستودعاً لكتب تقليدية لطبعات قديمة، مما حدا بالباحثين التماس المراجع في أماكن ومكتبات أخرى.

القوى العاملة: تحتاج إدارة هذه المكتبات إلى خريجي أقسام المكتبات ليتولوا إداراتها، أو أن يحصل العاملون بها على تدريب مهني وفني عالٍ لتقديم خدمات تناسب متطلبات البحث العلمي. وما نلاحظه اليوم في كثير من المؤسسات هو تحوّل تلك المكتبات إلى مقر للموظفين المغضوب عليهم بالمؤسسة.

المجموعات: تعاني أيضاً نقصاً واضحاً في المجموعات: كتب – دوريات – تقارير بحوث، مع انعدام وسائل التقنية الحديثة المتمثلة في النشر الإلكتروني الذي وفر الكتب للمكتبات.

تكنولوجيا المعلومات: بعض المكتبات أُدخلت فيها أجهزة الحاسوب، ولكنها لم تُوظف في حفظ واسترجاع المعلومات، لأن كل ذلك يحتاج إلى الاختصاصي المدرَّب وإلى البرمجيات التي تعين في الحفظ والخدمات الإلكترونية.
(من كتاب الراحل البروف قاسم عثمان نور، رحمه الله عليه، موسوعة المكتبات والمكتبيين في السودان).

تعمل بشكل دؤوب في هذه الأيام لجنة العودة للخرطوم برئاسة الفريق المهندس إبراهيم جابر والأستاذ أحمد عثمان والي الخرطوم الحبيبة. بفضل الله وحمده تم إعادة افتتاح عدد من المؤسسات التي دمرتها الحرب اللعينة، لا سيما الصحية من مستشفيات تخصصية ومرجعية، ومؤسسات تعليمية فتحت أبواب قاعاتها ومعاملها من جديد لمواصلة المسيرة الدراسية من الخرطوم.

تعهد في افتتاح مستشفى بحري سيادة الفريق إبراهيم جابر بالعمل على تدريب كافة الكوادر الصحية.

التحية والتقدير للسيد جابر وهو يقود إعادة الإعمار من جديد، وعلى ذكر التدريب إنشاده على دعم مركز عبد الحميد إبراهيم للتدريب ليعود من جديد ليؤدي مهامه في مجال التدريب والبحث العلمي من خلال المكتبة المتخصصة به، دعماً للكوادر عموماً والصحية على وجه الخصوص.

كما أناشد سيادة الفريق بالاهتمام بالمكتبات المتخصصة بمؤسسات الدولة بإعادة تأهيل ما دمرته الحرب، وإلزام المؤسسات بإنشاء مكتبات متخصصة التي لم تكن بها من قبل، لما لها من أهمية قصوى في جانب التدريب ودعم اتخاذ القرار من خلال مواكبة الحديث من مصادر المعلومات المختلفة الخاصة بالمؤسسة الأم.

إن أهمية المكتبات بمختلف أنواعها ودورها في عملية البناء والتنمية الاجتماعية والسياسية والاقتصادية يحتم على أجهزة الدولة العليا دعمها والاهتمام بها والبحوث العلمية والإنفاق عليها لتعود بالنفع أكثر للوطن وأهله.

لنا جلساء ما نمل حديثهم
ألباء مأمونون غيباً ومشهداً
يفيدوننا من علمهم علم ما مضى
وعقلاً وتأديباً ورأياً مسدداً
فلا فتنة نخشى ولا سوء عشرة
ولا نتقي منهم لساناً ولا يداً

الجزيرة نيوز

موقع الجزيرة نيوز هو واحد من أبرز المواقع الإخبارية في السودان والعالم لعربي يتميز بتقديم الأخبار بموضوعية واحترافية، مع التركيز على تغطية الأحداث العالمية والمحلية بأدق التفاصيل وأحدث المعلومات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى