إن لم تكن مليشيا دقلو إرهابية فكيف يكون الإرهاب واقعاً؟

ببداية غير موفقة أعلنت مليشيا دقلو الإرهابية تمردها على الحكومة الشرعية، وبخطوة غير رشيدة تقدمت نحو مواجهة القوات المسلحة.
لم تتوفق المليشيا في اختيار من تعادي لتشرعن تمردها، ولم تتوفق في وضع مشروع تقاتل من أجله، فغياب المشروع جعلها فاقدة للهدف، وأصبحت تعوس في الأرض خرابًا، فكل من يقع على عينها هدف مشروع لها، حتى النساء والأطفال تعرضوا للضرب والقهر بتهمة الكوزنة الواهية، تلك الحجة التي سرعان ما انكشف الغطاء عنها، وبانت حقيقة المليشيا أمام العالم بكل وضوح.
استطاع الشعب المقهور أن يوثق للمليشيا بأبسط الوسائل المتوفرة لديه من هواتف محمولة ذات تكنولوجيا محدودة الممارسات الإرهابية التي تمارسها المليشيا يوميًا في المناطق التي كانت تسيطر عليها.
فلو كانت المليشيا صاحبة قضية ولها مشروع وطني كما زعمت كذبًا، لسلم من بطشها الشيخ المسن والأطفال والنساء.
ولو فرضنا أنها تقاتل الفلول كما ادعت، فلماذا يتم إذلال أي مواطن بسيط لا صلة له بحكومة ولا ناقة له في ما يدور في الواقع السياسي؟
النهب والسلب والاحتقار وأخذ ما يملكه الناس منهم بدون وجه حق بقوة السلاح شواهد تؤكد أن المليشيا مشروع إرهابي، الغاية منه إذلال الشعب السوداني، وهذه حقيقة لا يستطيع العالم أن يغيرها لأنها أحداث واقعية الشاهد عليها شعب كامل.
أما صمت الأمم المتحدة وجميع مؤسسات حقوق الإنسان عن هذه المليشيا، والتأخير في تصنيفها مليشيا إرهابية، فيُعد خصمًا كبيرًا من رصيد تلك المؤسسات المنوط بها الحفاظ على التوازن العدلي ورعاية حقوق الإنسان بكافة صورها.
إن مليشيا الدعم السريع سلكت أوعر الدروب، وضلت عن الحق، وأعلنت حربها على القوات المسلحة والشعب السوداني كافة، وليس على الجيش وحده، وهذا سبب كافٍ لخسارتها.
بمنظور الواقع الميداني، المليشيا الآن تنتظر خروج الروح من جسدها الذي هلك تحت وطأة عزم القوات المسلحة،
وبكل المقاييس العقلية قد تحددت إشارات وصول المليشيا للنهاية.
نعم، إنها نهاية مليشيا دقلو المخزية نتيجة تمردها على الوطن.
إنها نهاية مخزية لا شرف لهم فيها ولا شهادة.
وكل ما خلدوه كابوس سيلعنهم عليه الشعب، وسيظل يذكر جرائمهم كوضعية مخالفة لفطرة الإنسان وبعيدة عن طبيعة البشر. إنها جرائم لا يملك مرتكبوها مؤشرات توحي ببشريتهم.
جرائم شاهدة وأحداث موثقة تثبت أن الدعم السريع مشروع إرهابي استهدف المدنيين العزل.
إن كانت منظمات الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي يريدان للعدالة أن تمضي في طريقها دون عائق، والهدف تحقيق العدالة بصورتها الصحيحة، فالشعب السوداني هو الطريق إلى ذلك.
إن أرادت تلك المنظمات الإنسانية، وعلى رأسها حقوق الإنسان، أن تحفظ للإنسان السوداني حقه، فالأولى أن تسأله: من الذي أخذ حقه؟
إن الشعب السوداني هو الشاهد الأول على جرائم مليشيا دقلو، وهو الذي وثق بالواقع الأعمال الإرهابية وما عاشه من استعباد وظلم، قصص تؤكد أن المليشيا مشروع إرهابي مكتمل الأركان، وجميع الشروط التي تثبت أن المليشيا جماعة إرهابية متوفرة بشهادة شعب كامل،
ليس شهادة بروايات منقولة، وإنما بأحداث واقعية عاشها الشعب.
إن حجم الألم الذي عاشه الشعب السوداني جراء الممارسات الظالمة الخالية من الإنسانية التي مارستها المليشيا تجاه شعب لا يحمل السلاح أدلة كافية لإدانتها وسبب كافٍ لزجر أي داعم لها.
ومن أضعف حقوق الشعب السوداني أن تُصنف المليشيا التي جعلته يعيش حياة الذل والخوف بعد أن كان آمنًا، وأذاقته عذاب النزوح بعد أن كان مستقرًا، أن تُصنف المليشيا إرهابية كتمهيد لمحاسبتها، كما يجب أن تُصنف الجهات التي تدعمها في مشروعها الإجرامي كجهات راعية للإرهاب، لتكون زجرًا لغيرها حتى تنعم بقية الشعوب بالأمن والسلام.
إن الجرائم التي ارتكبتها مليشيا الدعم السريع كقتل الأسرى والمدنيين، وتصفية الأبرياء على أسس عرقية، وتهجير الأبرياء بالقوة من مناطقهم، والعبث بممتلكاتهم ونهبها وبيعها في أسواق المسروقات المعروفة باسم جد قائد المليشيا (دقلو)، شواهد تؤكد أن المليشيا تمردت لتمارس الإرهاب وليس لها هدف غير ذلك.
إن ضرب الأطفال بسياط (العنج)، وهي أداة تعذيب حادة ومؤلمة، وهي من الأدوات التعذيبية التي حرصت المليشيا على وجودها دائمًا في متناول يد أفرادها، برهان على أنها حريصة جدًا على غرس الرعب والخوف في قلب أي مدني مهما كان سنه وانتماؤه العقائدي والسياسي، وهذا نوع من الإرهاب يُعرف بالقمع، وانتهاك واضح للحرية الشخصية، ومخالفة معلنة لأي قانون ينص على حماية حقوق الإنسان ورعايتها.
آن للعالم أن يبسط يد العدالة، ويخفض جناح الحق، ويقدم العدل والسلام على المصالح التي تمنع الأمم من حقها القانوني الذي يشمل لها العدالة.
إن مليشيا الدعم السريع مليشيا إرهابية، بما فعلت أكدت ذلك، والشعب السوداني شيبًا وشبابًا ونساءه وأطفاله شهود على ذلك، وهذا حكم صادر من الواقع وحقيقة أشرقت مع شمس الأحداث ولا يمكن الطعن فيها، ويبقى الواقع مثبتًا ينتظر صواب القرار من أهل القرار.



