بريق الذهب أم الموت الزؤام [1-5]

حملت إلينا الأنباء في كثير من المواقع الإسفيرية، تلك التي بُنيت على تحاليل معملية، وتفضي إلى حدوث تلوث كبير في المياه في ولايات التعدين التقليدي للذهب، مع وجود متبقيات للزئبق والسيانايد في أجساد الشباب والأطفال صغار السن والبالغين أيضًا. هذا الواقع، مع ورود حالات تسمم وتليف رئوي وكبدي لشباب في ريعان أعمارهم، للمستشفيات، كل ذلك لهثًا خلف بريق الذهب والثراء السريع، والذي يؤدي إلى ولوج القبر وضياع المستقبل العريض.
ما يُعرف بمتبقيات التعدين التقليدي المعروف (بالكرتة) عاث في البيئة والأجساد فسادًا وتدميرًا للأعضاء الحيوية والجهاز العصبي للإنسان، ويبدو أننا على أعتاب كارثة بيئية عظيمة إذا لم يتم إنقاذ ما يمكن إنقاذه. حقيقة في هذا الصدد، أو إن القي الضوء عن هذه الكرتة، التي تحتوي على أكبر “سفاحين” بشريين (السيانيد والزئبق)، ولنفهم أولًا أهمية السيانيد في تعدين وصناعة الذهب.
غالبًا ما يُستخدم مركب سيانيد الصوديوم ذي الصيغة الكيميائية NaCN، والذي يأتي على شكل مسحوق بلوري أبيض اللون، وقد يُستخدم في شكل محاليل مائية، وذلك لفصل الذهب عن الشوائب. كما يقوم سيانيد الصوديوم بفصل الذهب الخام بعملية تعرف بالترشيح السياني Cyanidation، وهي الطريقة المفضلة والأكثر فاعلية حتى في التركيزات المنخفضة للذهب في الخام. وبالرغم من أن المركب عالي السمية، إلا أنه أقل تكلفة تشغيلية، مما يساهم في زيادة الربحية للشركات المعدِّنة، ويمكن استخدامه للخامات الحرة والكبريتية، كما يدعم الطرق الحديثة للاستخلاص المستخدمة في المناجم الكبيرة في أوروبا وأمريكا وأستراليا.
السيانيد قاتل جدًا في جرعاته الصغيرة، كما يمكن أن يلوث المياه ومصادرها، مخلفًا كوارث بيئية غير مسبوقة. كما هو مركب يصعب إزالته من البيئة إلا باستخدام تقنيات متقدمة جدًا. خطورة السيانيد أن السم يثبط ما يُعرف بسلسلة التنقل الإلكتروني في الميتوكوندريا للخلية الحية، وهي السلسلة المسؤولة عن إنتاج مركبات الطاقة المعروفة ATP. يحدث فشل في التنفس خلال زمن وجيز، مسبِّبًا الموت السريع.




