مقالات

امتحانات الشهادة الثانوية .. وذكريات حلوة وواقع مر

هالة حامد

 

أيام ما كنا في امتحانات الشهادة السودانية، لم نقل “الثانوية” بل “السودانية”، فهي فخر وعزة للوطن قبل الممتحنين ونجاحهم، وثبات وقوة ومثابرة من كل الأطراف: أسر وطلاب ومعلمون، ووطن كامل في حالة تأهب وانتباه لهذا الحدث العظيم.. لماذا؟ لأنها تمثل قومية لكل الوطن، وكنا نفتخر بأن شهادتنا تُقيَّم بأعلى المراتب، وكيف كانت هيبتها عندما تجد قوات الشرطة السودانية بكامل عتادها تعسكر بالمدارس وتطوق مقار الامتحانات بكل احترام، ولشدة ما تكون مهيمنة تشعر بقشعريرة ونحن ما زلنا في عمر الصبا.

لماذا كل هذه الهيبة والتشديد؟ لأن عظمة الامتحانات وقوتها تكمن في شد اللجام، والمعلمون الأكارم كانوا على أهبة الاستعداد ويرسون قواعد الأدب والاحترام والمبادئ في نفوس الطلاب والطالبات، فكلٌّ يعرف دوره. ليس فقط الشهادة السودانية، بل كل المراحل التي ينتقل إليها الطالب من مرحلة إلى أخرى تمثل نقطة مهمة في حياة كل سوداني وسودانية.

يا لها من ذكريات حلوة، وبذات الوقت، في واقعنا الحالي بزمن الحروب، نرى الوقت يمضي بهذه الامتحانات بنفس النمط، وهي تعود لتجد أبناءنا في شتى بقاع الأرض يوقعون—بتوقيت الوطن—أسماءهم على أوراق امتحانات الشهادة السودانية. واقع مر، لكنه يعيدنا إلى ذكريات حالمة يتمناها كل عربي أن ينالها في جامعاتنا السودانية.

فهنيئاً لطلابنا وهم يؤدون واجب الوطن بجلوسهم لهذه الشهادة العظيمة التي ما زلت أعتبرها مفخرة، رغم الضيق الذي تعيشه الأسر في مختلف مناحي الحياة. من هنا أحيي شعبي الأبي، الصامد الذي يؤدي دوره في الحياة ولم يكلّ أبداً، فهذه الامتحانات نضال في حد ذاتها.

ولشدة ما رأيت من واقع امتحان الشهادة الذي يؤديه الطلاب في وطني الجريح، وهم في العراء وفي الفصول المهترئة التي عانت من حرب الجنجويد  التي خلّفت ما خلّفت، فإن كل ذلك لم يقتل الأمل في وطني الحبيب. والتحية للأسر السودانية التي تؤدي واجبها نحو أبنائها، وتوفي حق الأهل تجاه الأبناء.

أتمنى من كل قلبي أن تعود بلادي أقوى وأروع، وأن تكون قبلة للتعليم وشامة بين الشعوب، وتستعيد سيرتها الأولى ومكانتها، بجامعاتها العريقة التي تنافس جامعات أوروبا وكل العالم. وأمنياتي الطيبات بالنجاح لكل الأبناء والبنات الممتحنين في كل مراحلهم، وأن يحققوا التفوق الكامل، فـالنجاح وليد المعاناة والمحن.

لكل أسرة سودانية حكاية تُروى، ومع ذلك ما زالوا يسجلون نجاحاً وتميزاً. هنيئاً لشعبنا الصامد المثابر في كل الأحوال والأوقات. تمني وطنٍ عاتٍ، وطنٍ شامخ، يهنأ أبناؤه بحياة مليئة بالنجاحات والتميز، مترفة بكل ما يحلمون به.

كونوا على ثبات، بإذن الله، منتصرين.

الجزيرة نيوز

موقع الجزيرة نيوز هو واحد من أبرز المواقع الإخبارية في السودان والعالم لعربي يتميز بتقديم الأخبار بموضوعية واحترافية، مع التركيز على تغطية الأحداث العالمية والمحلية بأدق التفاصيل وأحدث المعلومات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى