وزير التربية والتعليم بالجزيرة يتحدث عن معركة استعادة التعليم التقويم التعويضي والصف الثاني المفقود.. ملامح خطة التعليم في الجزيرة بعد الحرب
حوار :عاصم الأمين

23 مركزاً خارجياً لامتحانات في 16 دولة.. الوزارة تفي بالتزاماتها
أبو الكرام: لا حوادث في الامتحانات وتخفيض الرسوم لأكثر من النصف
التجربة قادتني إلى الموقع وليس التقديرات السياسية أو الجهوية
معلمو الجزيرة.. مشاعل العلم وأبطال التعليم في زمن الحرب
تدرج في العمل واكتسب خبرات كبيرة في العمل التربوي والتعليمي، بدأ معلماً بالمرحلة الثانوية ثم وكيلاً ثم مديراً لمدرسة، ثم موجهاً، بعدها تولى تأسيس إدارة المرحلة الثانوية بمحلية القرشي الوليدة، والتي كانت تضم بضعاً وخمسين مدرسة، فقفز بعدد المدارس خلال ثلاث سنوات إلى 74 مدرسة.
إنه الأستاذ عبد الله أبو الكرام، وزير التربية والتعليم بولاية الجزيرة، والذي جاء قرار ترفيعه إلى درجة الوزير نتاجاً لما قدم وبذل من جهد في العبور بقطاع التعليم في ظل ظروف استثنائية، وهو ما ذكره أمين حكومة الجزيرة، حيث كانت الولاية خارجة من مرحلة الحرب والتحرير والدمار الممنهج للوزارة والمؤسسات التعليمية، فيما كان المواطنون تحت تأثيرات الحرب والنزوح واللجوء، ليستطيع إنجاح امتحانات الشهادة السودانية في تلك الظروف بالغة التعقيد.
يتحدث الوزير في هذا الحوار عن واقع وتحديات التعليم في ولاية الجزيرة، فكانت هذه الحصيلة.
امتحانات الشهادة المتوسطة
تحدث وزير التربية والتعليم بولاية الجزيرة الأستاذ عبد الله أبو الكرام بداية عن سير امتحانات الشهادة المتوسطة، والتي انطلقت في العاشر من مايو الجاري، ليؤكد أن الامتحانات بدأت بعد إحكام كل الترتيبات الإدارية والفنية واللوجستية، وإكمال كافة الترتيبات الإجرائية لتهيئة مراكز الامتحانات داخل الولاية وخارج السودان.
23 مركزاً خارج السودان
ووفقاً لأبو الكرام، فإن الوزارة هيأت 23 مركزاً خارجياً للامتحان في 16 دولة صديقة وشقيقة، وذكر أن الوزارة وبالتنسيق مع الجهات المختصة في الخارجية والبعثات الخارجية، ابتعثت مشرفين وكبار مراقبين للإشراف على مراكز الامتحانات، حيث يجلس أكثر من 40 ألف تلميذ وتلميذة للامتحانات في هذه المراكز، وعزا زيادة العدد إلى وجود مراكز جديدة في دولتي ماليزيا وباكستان، إلى جانب مركز جديد بالدمام في المنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية.
لماذا اختيرت الجزيرة؟
وأكد أن اختيار الجزيرة واعتمادها لامتحانات الشهادة الابتدائية والمتوسطة للمراكز الخارجية جاء من بين عدة ولايات وفق مؤشرات لاستقرار العملية التعليمية، فضلاً عن التقويم الدراسي الذي يتوافق مع كل المؤسسات داخل وخارج السودان.
تحدٍ كبير
هذا الأمر، والحديث لأبو الكرام، وضع الوزارة أمام تحدي الالتزام بعد توقيع مذكرة تفاهم مع وزارة التعليم والتربية الوطنية، نصت على أن تكون وزارة التربية بالجزيرة مسؤولة عن طباعة الامتحانات وترحيل كبار المراقبين، وإرسال طرود الامتحانات للمراكز، فضلاً عن التصحيح ورصد النتيجة وإعلانها وتسليم الشهادات.
إشادة وشكر
وعبر عن شكره لدور حكومة الولاية في تقديم التسهيلات عبر جهات الاختصاص وتأمين الامتحانات في الولايات التي تمر بها حتى وصولها للمخازن، وخص بالشكر حكومة ولاية البحر الأحمر ووزارة التربية بها التي هيأت مخازن لطرود الامتحانات، ووزارة التعليم والتربية الوطنية، على رأسها الوزير الدكتور التهامي الزين ووكيل الوزارة الدكتور خليفة عمر، واللجنة المشتركة للمتابعة والتنسيق، وسفراء السودان في الدول المعنية، لما قدموه من عون وسند لتهيئة المراكز وتأمين الامتحانات.
قصة التلميذة الجزائرية
ونوه إلى أن وزارته، وتحقيقاً للالتزام الذي قطعته، استطاعت تمكين تلميذة واحدة فقط، وهي جزائرية، من الجلوس لامتحانات الشهادة المتوسطة بدولة بدولة باكستان حيث تم ابتعاث كبير للمراقبين إلى هناك.
معالجات عاجلة
وقال أبو الكرام إن وزارته تمكنت من معالجة كل المشاكل التي صاحبت الامتحانات في المراكز الخارجية، ومنها ما تم من معالجات لـ60 طالباً وطالبة بأوغندا لم يتمكنوا، وحتى قبل يوم من بداية الامتحانات، من سداد الرسوم.
دعم لذوي الاحتياجات
كما تمكنت الوزارة من تمكين عدد من الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة من الجلوس للامتحانات قبل ساعات فقط من انطلاقتها.
مفاجأة الامتحان بالإنجليزية
وكشف عن جلوس طلاب للامتحانات باللغة الإنجليزية، حيث طرأ أمرهم قبل ساعات من بداية الامتحانات عبر تقارير كبار المراقبين، حيث تمت معالجة الأمر ليجلس عدد من الطلاب الأجانب والطلاب الذين درسوا باللغة الإنجليزية للامتحانات في أكثر من دولة.
تصحيح امتحانات الشهادة الابتدائية
أبو الكرام أكد أن عملية التصحيح لامتحانات الشهادة الابتدائية تسير بصورة طيبة في 8 مراكز موزعة على محليات الولاية، وقطع بأن امتحانات الشهادة الابتدائية تمت دون تسجيل أي حادثة، وكذلك امتحانات الشهادة السودانية، وذلك بفضل ما قامت به الوزارة التي عقدت ورشاً على مستوى المحليات ناقشت فيها السلبيات التي صاحبت الامتحانات السابقة، ووضعت لها المعالجات وفق لوائح واضحة تم تطبيقها، مما أسهم في إنجاح عمليات الامتحانات.
تخفيض الرسوم والتفكير خارج الصندوق
وحول رسوم امتحانات الشهادة الابتدائية والمتوسطة، يقول الوزير إن وزارته راعت ظروف مواطن الولاية المالية والاجتماعية بسبب تأثيرات النزوح واللجوء وتداعيات الحرب، حيث واجهت الوزارة في الامتحانات السابقة مشكلة عدم تمكن أعداد كبيرة من الطلاب من سداد رسوم الامتحانات، منهم 30 ألفاً في المرحلة الابتدائية و2400 طالب وطالبة في امتحانات الشهادة السودانية، ليتم معالجة رسومهم بتوجيه من والي الجزيرة الأستاذ الطاهر إبراهيم الخير.
ومضى أبو الكرام بالقول إن وزارته راعت هذا الأمر في امتحانات الشهادة الابتدائية والمتوسطة لهذا العام، حيث بلغت تكلفة امتحانات الشهادة الابتدائية 60 ألفاً، فيما بلغت في امتحانات الشهادة المتوسطة 70 ألفاً.
وامتدح الوزير دور إدارة التخطيط والإحصاء التربوي وتنسيق المنظمات، التي عبرها تم التنسيق مع منظمة اليونسيف وعدد من المنظمات الوطنية، كما وفرت الإسعافات الأولية والوجبات في عدد من المراكز، وبناءً على تدخلات المنظمات فقد تم تخفيض رسوم الامتحانات للمرحلتين لأكثر من النصف.
التقويم الدراسي الجديد
وبين الوزير أن الوزارة أعلنت التقويم الدراسي للعام الجديد، والذي ينطلق مطلع يونيو القادم وينتهي في سبتمبر القادم.
توحيد التقويم
وكشف أن ذلك تم استجابة لتوجيهات الوزارة الاتحادية عبر المؤتمر الثاني لوزراء التربية والمديرين العامين بالولايات، والذي انعقد بمشاركة الوزير الاتحادي ووكيل الوزارة، حيث جاءت توصيات الملتقى بتوحيد التقويم الدراسي في جميع ولايات السودان ليتوافق مع بداية امتحانات الشهادة السودانية في أبريل، مما استوجب على الولايات المتأثرة بالحرب كالجزيرة والخرطوم وسنار معالجة العام الدراسي وفق ظروف كل ولاية.
وقال إن وزارته استصحبت تجارب ولايات أخرى عملت بالتنسيق مع المركز القومي للمناهج في وضع التقويم الدراسي المعلن للعام المتسارع والتعويضي.
ونوه إلى أن ظروف النزوح واللجوء والحرب جعلت طلاب الصف الثاني في الجزيرة بعدد ألف طالب فقط، حيث يمكن القول إن الولاية ليس بها صف ثانوي ثانٍ.
لذلك تأتي المعالجة عبر العام الدراسي التعويضي، مع وجود رؤية اتحادية لمعالجة أوضاع الطلاب الذين لم يتمكنوا من الجلوس لامتحانات الشهادة الثانوية في دولتي الإمارات وتشاد.
عبر 930 وظيفة استئناف برنامج دخول الولاية
وأعلن الوزير أن جهود الوزارة، وبتوجيه من والي الولاية ورعاية وزارة المالية، تمكنت من إنفاذ برامج دخول الولاية للمعلمين من الولايات الأخرى، كاشفاً عن اعتماد دخول 930 معلماً ومعلمة، فضلاً عن ترفيع 350 وظيفة عمالية بالوزارة للدرجة التاسعة.
وقال إن هؤلاء المعلمين سيكونون إضافة حقيقية لسد نقص المعلمين في العام الدراسي الجديد.
650 وظيفة للمتطوعين
كما كشف عن توفير 650 وظيفة لمعالجة تعيين المعلمين المتطوعين وفق أقدمية التطوع على مستوى القرى بالولاية.
رسائل ثناء وتقدير للمعلمين
وأرسل وزير التربية بالجزيرة رسائل تقدير لمعلمي الولاية الذين وصفهم برسل الرحمة ومشاعل العلم وأبطال التعليم في زمن الحرب وقد تناسوا ظروفهم في النزوح والحرب وفقدان الممتلكات لينخرطوا في العمل فكانوا ركيزة كل النحاحات التي تحققت.
دعم حكومي متواصل
وعبر عن تقديره للدعم الكبير الذي تجده الوزارة من حكومة الولاية واللجنة الأمنية في دعم قطاع التعليم.
من ميدان التعليم إلى الوزارة
ونختم هذا الحوار مع وزير التربية والتعليم بولاية الجزيرة الأستاذ عبد الله أبو الكرام بقوله إن وصوله إلى الموقع الوزاري لم يكن نتيجة لتقديرات سياسية أو جهوية، وإنما جاء عبر سنوات طويلة من العمل والخبرة داخل مؤسسات التعليم، ومعرفة واسعة بتحديات التعليم واحتياجاته، وتأكيده بأن همه الأول هو استقرار العملية التعليمية وخدمة الطلاب والمعلمين في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها الولاية والبلاد.




