تقارير

جمعية تنظيم الأسرة بالجزيرة.. مبادرات نوعية رغم التحديات

تقرير:عاصم الأمين

 

في ظل الدمار الكبير الذي شهدته ولاية الجزيرة خلال فترة استباحة مليشيا الدعم السريع الإرهابية ، برزت جمعية تنظيم الأسرة السودانية – فرع الجزيرة كواحدة من أولى الجهات التي سارعت إلى التدخل الإنساني والصحي رغم حجم الخسائر التي طالتها.

وفي إفادته لـ”الصحيفة”، قال الأستاذ مأمون عمر موسى، المدير التنفيذي للجمعية، إن الفرع الذي تأسس في العام 1972 كأول فرع للجمعية خارج الخرطوم، لم يتوقف عن أداء رسالته الأساسية في خفض وفيات الأمهات وتقديم خدمات الصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة، حتى في أصعب الظروف.

❖ دمار واسع وتأثير مباشر على الجمعية

ووفقاً للمدير التنفيذي فإن الجمعية لم تكن بمنأى عن الدمار الذي طال مؤسسات الولاية، حيث تعرض المقر الإداري للنهب الكامل، بما في ذلك الأجهزة والمعدات، من حواسيب ومولدات ومكيفات وأجهزة ستارلينك وخزانات مياه.

وأضاف: “فقدنا أيضاً وحدة طبية متنقلة كانت تقدم خدمات في المحليات، وهو ما أثر بشكل كبير على قدرتنا التشغيلية في بداية الأزمة”.

ورغم ذلك، أكد مأمون أن الجمعية كانت من أوائل الجهات التي دخلت ميدان العمل الإنساني بعد التحرير مباشرة، عبر عيادتين طبيتين متنقلتين تم من خلالهما تقديم خدمات الرعاية الصحية وتنظيم الأسرة في أكثر من 30 منطقة في مدني الكبرى والحصاحيصا.

❖ دعم دولي وتعاون فعال

يقول المدير التنفيذي إن الجمعية تلقت دعماً حيوياً من منظمة الصحة العالمية (WHO)، التي ساعدت في تأهيل وتشغيل مستشفى النساء والتوليد بود مدني، وتوفير الأوكسجين والوقود والمستلزمات الطبية للمستشفيات والمراكز الصحية.

كما دعم صندوق الامم المتحدة للسكان. UNFPA الجمعية بالأدوية والمعدات لخمس مستشفيات وخمس مراكز صحية في مناطق مختلفة، منها الحوش، المناقل، الكاملين، والمزاد، والتكال.

وأشار إلى أن الشراكة شملت أيضًا منظمات محلية مثل الهلال الأحمر السوداني، منظمة كافل، منظمة بناء، بجانب الوزارات ذات الصلة كوزارة الصحة والرعاية الاجتماعية.

❖ استجابة للنازحين وبرامج توعية

أكد مأمون أن الجمعية لم تغفل جانب التوعية المجتمعية، الذي وصفه بأنه “العمود الفقري للعمل الصحي”، مشيراً إلى استمرار برامج الحراك المجتمعي والتثقيف الصحي رغم الظروف.

وأضاف: “كنا أول من استقبل النازحين في منطقتي الشبارقة والعرباب، وقدمنا لهم حزمة الكرامة بدعم من منظمات إنسانية، واستهدفنا النساء من عمر 18–35 سنة في 6 محليات”.

 

❖ مشروعات مبتكرة لتعزيز الخدمات

كشف المدير التنفيذي عن خطة مستقبلية طموحة تشمل إطلاق عيادة رقمية متنقلة تعتمد على الاتصال عبر الإنترنت بالأطباء الاستشاريين، خاصة لسكان المناطق البعيدة.
كما أعلن عن مشروع لتوفير خدمة الإسعاف الميداني عبر الجمعية والفرق الطبية الجوالة، مما سيُحدث نقلة نوعية في الاستجابة الطبية السريعة داخل الولاية.

❖ تحديات قائمة… واستعداد متواصل

وبحسب مأمون عمر موسى فإن الجمعية ما تزال تواجه جملة من التحديات المعقدة التي تؤثر بشكل مباشر على قدرتها في الاستجابة الصحية والإنسانية. وأبرز هذه التحديات النقص الحاد في وسائل تنظيم الأسرة، إلى جانب شح الأدوية الخاصة بالأمراض المزمنة، وكذلك الأدوية المخصصة للأطفال دون سن الخامسة، وهو ما يضاعف من الضغط على العيادات المتنقلة ويؤثر على جودة الخدمة. كما تأثرت الجمعية بخروج عدد كبير من كوادرها المؤهلة خارج البلاد، إضافة إلى ضعف وسائل الحركة والتنقل داخل المحليات.
ورغم هذه الظروف، أكد المدير التنفيذي أن الجمعية شرعت في إعادة تأهيل الكوادر المتاحة، وتسعى بشكل حثيث لتدارك النقص الدوائي عبر التنسيق مع شركائها الدوليين والمحليين، وهو ما يشكل خطوة مهمة في سبيل تعزيز استقرار الخدمة الصحية في الولاية.

❖ إشادة بالتعاون الرسمي والمجتمعي

ثمّن مأمون عمر الدعم الكبير الذي وجدته الجمعية من حكومة الولاية، ووزارات الصحة والرعاية الاجتماعية، ومفوضية العون الإنساني التي وصف دورها بـ”المحوري في إزالة العقبات وتيسير العمل”.
وأكد أن الجمعية تعمل على تحريك المجتمع المحلي ليكون شريكاً في إنجاح البرامج الصحية، انطلاقاً من قناعة بأن التنمية الصحية مسؤولية جماعية.

خاتمة

ويختم مأمون عمر موسى حديثه للصحيفة بأن “جمعية تنظيم الأسرة السودانية – فرع ولاية الجزيرة ستظل في الميدان، برسالتها وإنسانيتها، مؤكداً العمل من أجل تقليل المعاناة واستعادة النظام الصحي في كل محليات الولاية”.

الجزيرة نيوز

موقع الجزيرة نيوز هو واحد من أبرز المواقع الإخبارية في السودان والعالم لعربي يتميز بتقديم الأخبار بموضوعية واحترافية، مع التركيز على تغطية الأحداث العالمية والمحلية بأدق التفاصيل وأحدث المعلومات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى