أعمدة

العام الدراسي التعويضي بالجزيرة.. هل نناقش الحلول أم نكرر الشكاوى؟

 

لا أحد ينكر أن قطاع التعليم في ولاية الجزيرة، بل وفي السودان عمومًا، يواجه تحديات حقيقية ومتراكمة منذ سنوات طويلة؛ من نقص المعلمين والكتاب المدرسي والأجلاس والبنية التحتية، وهي قضايا معروفة وليست مرتبطة بقرار بدء العام الدراسي التعويضي وحده.

 

لكن من الإنصاف التفريق بين نقد المشكلات المزمنة وبين تحميل الوزارة الحالية مسؤولية كل التراكمات التاريخية. فالكثير من الملاحظات التي تُطرح اليوم كانت قائمة في الأعوام السابقة أيضاً ، بل إن بعضها يعود لأكثر من عقد من الزمان، وهو ما يثير تساؤلاً مشروعاً حول سبب ظهور هذا الزخم النقدي الآن تحديداً.

 

كما أن المجتمع نفسه أظهر خلال هذه الظروف الاستثنائية قدرًا كبيرًا من الوعي والتفهم والمسؤولية. ففي العديد من القرى نهضت المجتمعات المحلية لمعالجة جزء من النقص في الكوادر التعليمية، وتم الاستعانة بخريجين وخريجات للعمل متعاونين حفاظاً على استمرار العملية التعليمية. ولعل القارئ يعلم أن هناك مدارس في بعض القرى يتكون كامل طاقمها التدريسي من المعلمين المتعاونين، باستثناء مدير المدرسة فقط، ومع ذلك استمرت الدراسة ولم يُحرم الطلاب من حقهم في التعليم.

 

هذا لا يعني أن الوضع مثالي أو أن المشكلات قد حُلّت، لكنه يؤكد أن هناك جهوداً تُبذل من الوزارة والمجتمع والمعلمين وأولياء الأمور لتجاوز الظروف الصعبة وتقليل آثارها على الطلاب. ومن ثم فإن النقاش الأجدى ليس هل توجد مشكلات أم لا، فوجودها أمر معلوم، وإنما كيف نعالجها تدريجياً مع المحافظة على استمرار التعليم وعدم إضافة فاقد جديد إلى ما تراكم بالفعل.

 

النقد الموضوعي مطلوب به دائماً، خاصة عندما يصحبه تشخيص دقيق وحلول قابلة للتنفيذ، أما تصوير المشهد وكأن كل شيء انهار أو أن بدء الدراسة هو أصل المشكلة، فإنه يتجاهل حجم التحديات الاستثنائية والجهود الكبيرة التي بُذلت للحفاظ على حق الطلاب في التعليم.

الجزيرة نيوز

موقع الجزيرة نيوز هو واحد من أبرز المواقع الإخبارية في السودان والعالم لعربي يتميز بتقديم الأخبار بموضوعية واحترافية، مع التركيز على تغطية الأحداث العالمية والمحلية بأدق التفاصيل وأحدث المعلومات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى