روافد المشهد.. عاصم محمد إدريس.. القدرة التدميرية للحرب النفسية

في العالم اليوم، لم تعد الحروب والمعارك تُخاض فقط بالدبابات والطائرات والأسلحة ، بل أصبحت الإشاعة البروباغندا والصورة والمقطع المصوّر أخطر من الرصاصة.
الحرب النفسية هي محاولة التأثير على مجموعات أو فئة معينة بغرض السيطرة التأثير عليها وتوجيهها بمايخدم مصالح جهة محددة وهي من الأساليب غير القتالية التي تستخدم في الحروب واثبتت فعاليتها في كثير من الحروب التي تم إستخدامها كسلاح قوي وفعال لإضعاف الخصم وسهولة النيل منه وهزيمته.
بدأت في الحروب القديمة عندما كانت الجيوش تستخدم البروباغندا (الدعاية) لتخويف العدو، مثل رفع عدد الرايات أو نشر أخبار كاذبة عن قوة مزعومة. استخدمها الرومان، والمغول، والنازيون بشكل منهجي.
استخدام العقول التي تخطط بشكل دقيق ومدروس للحروب النفسية الخبرات المتراكمة منذ الحرب العالمية الثانية في صناعة الشائعات ونشرها داخل طوفان من المعلومات التي تفشل أجهزة الدول المعادية في تحليلها وتقييمها والتمييز بين المعلومات الصحيحة والزائفة، وهذا يؤدي إلى الارتباك والتوتر في صفوف الجيوش والشعوب، وزيادة شعورها بالعجز، وانهيار خططها.
حيث شهدت تطور الحرب النفسية إلى شكل من أشكال الصراع الإعلامي والمخابراتي، حيث اعتمدت الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي على الإعلام، الأفلام، والكتب لبث أفكار تروج لنموذجهم السياسي والاقتصادي وتفكيك الخصم من الداخل.
ويقول الدكتور محمد قاسم عبدالله في كتابه سيكولوجية التحكم بالعقول عن الحرب النفسية والإعلامية: الحروب الجديدة لا تستهدف الجسد، بل الفكر والوعي، وهي أخطر من أي حرب تقليدية.
ثورة المعلوماتية: سرعة انتشار المعلومة – صحيحة أو مضللة – جعلت تأثير الشائعات اليوم أوسع وأسرع من أي وقت مضى.
الأثر النفسي والاجتماعي: كيف تغيّر الشائعات من سلوك الأفراد وتؤثر في استقرار المجتمعات وتوازنها.
لماذا هذا الموضوع خطير؟
لأن الشائعة لا تحتاج أكثر من لحظات لتنتشر، لكنها قد تترك أثرًا عميقًا على المواقف والعلاقات والقرارات، ومع هيمنة وسائل الاتصال الحديثة أصبحت الحروب الإعلامية أخطر من الحروب التقليدية، لأنها تستهدف العقل والوجدان وتستخدم أدوات إقناع متطورة.
ويرى د. محمد قاسم عبدالله أن الحل في بناء الفكر الناقد: لتفرّق بين الحقيقة والتلاعب، وتصبح أقل عرضة للانجرار خلف أي خبر.
والتحصين التربوي والمعرفي: حماية العقول من الاستسلام للتأثيرات الخارجية المتكررة.
وكذلك الوعي بوسائل التأثير: لأن فهم آلية التأثير يُبطل مفعولها ويجعلك أكثر يقظة وثباتًا.
تشهد الغرف الإلكترونية والمنصات الإعلامية التابعة لدولة الإمارات الممول والداعم الرئيسي لمليشيا الجنجويد تشهد ارتباكاً كبيراً ومتزايداً بعد الفشل المريع في مواجهة اصطفاف ووعي الشعب السوداني المتزايدة والمتصاعد. فكل المحاولات لتضليل الرأي العام تُقابل بسيل جارف من التعليقات وردود الأفعال الغاضبة التي تكشف الأكاذيب التي تروج لها الحملات الدعائية
ما تمارسه مليشيا الجنجويد في دخول المدن والقرى وارتكابها جرائم القتل والاغتصاب والنهب وكل الفظائع ضد المواطنين الأبرياء ومن ثم خروجها منها هذا الأمر أسلوب من أساليب الحرب النفسية على المواطن وهو ما يسمى في الحروب بإرهاب الدولة وهو إسلوب تحقق به المليشيا نصراً معنوياً ذائفاً.
بلادنا اليوم تواجه هذا النوع من الحروب. وهناك قوى داخلية وخارجية تستغل هشاشة الوضع السياسي والاجتماعي لنشر الفوضى والخوف وسط المواطنين خاصة في المناطق الآمنة وتشويه الرموز والقيادات وخلق الشك في كل شيء
الحذر ثم الحذر:
ليس كل ما يُنشر على السوشيال ميديا حقيقي. لا تنساق وراء العناوين والصور دون وعي. فالكلمة أحيانًا تهدم دولة.
وكل العالم يعرف أن دولة الإمارات هي التي تدعم وتمول مليشيا الدعم السريع ضد السودان بالأسلحة المتقدمة وبالمرتزقة وتوفر الغطاء السياسي والإعلامي لهذه المليشيا المتمردة.
ليس هناك خيارات أمام قواتنا المسلحة السودانية الباسلة وخلفها الشعب العظيم سوى الدفاع عن سيادة الدولة وكرامة شعبها وعدم الرضوخ والاستسلام لمحاولات تركيع السودان وشعبه. وهذا واجب أولا وهو حق مشروع. والدفاع عن النفس ليس جريمة، الجريمة هي العدوان السافر والتواطؤ والصمت الإقليمي والدولي على هذا العدوان الغاشم وجرائم المليشيا المتمردة ضد المواطن السوداني والتى ترتقي الي جرائم الإبادة الجماعية دون شك انتهكت مليشيا الدعم السريع كل الأعراف الأخلاقية بشكل صارخ ارتكبت فظائع تفوق ما ارتكبته كل المنظمات الإرهابية في العالم
واعتقد هي حرب العقول قبل البنادق… والوعي فيها يمثل خطّ الدفاع الأول.
قواتنا المسلحة السودانية الباسلة اليوم لا تخوض فقط معركة في الميدان بالأسلحة والطيران ، بل معركة وعي ضد التضليل الإعلامي والحرب النفسية ومحاولة تفكيك البنية المجتمعية الصلبة والمتماسكة
فالمليشيا استخدمت الإعلام الموجه لبث الدعايات والشائعات، لكن وعي الشعب السوداني أفشل كل المخططات.
والتفاف المواطنين حول الجيش جعل السودان يقدم نموذجاً فريداً متفرداً في الصمود والتلاحم الشعبي والعسكري.



