تقارير

مسرح الجزيرة.. بين ركام الحرب وحلم النهوض

مدني: عاصم الأمين

 

يختزل مسرح الجزيرة في مدينة ود مدني تاريخاً عريقاً من الإبداع والعطاء الثقافي، إذ كان منصةً لعمالقة الفن السوداني والعربي، من بينهم سيدة الغناء العربي أم كلثوم، والزعم عادل إمام، إلى جانب رموز المسرح والأدب في السودان. لكن الحرب الأخيرة لم تستثنه من آثارها المدمّرة، فطالته يد الخراب كما طالت سائر ملامح المدينة.

الدمار يعصف بالمسرح العريق

مدير المسرح الأستاذ أسامة ضياء الدين وصف المشهد عقب عودته إلى مدني بقوله: «عدنا إلى الحبيبة مدني، عاصمة الثقافة والجمال، فوجدناها حزينة دامية القلب، مطموسة الملامح، وقد نال الخراب من صروحها الجميلة، وعلى رأسها مسرح الجزيرة الذي عبثت به الأيدي الغادرة ونهبت معداته بالكامل».

وأوضح ضياء الدين أن الأضرار شملت نهب أجهزة الصوت والإضاءة وتمزيق الستارة الرئيسية، حتى أصبح المسرح – بحسب تعبيره – “على الزيرو”.

مبادرات فنية لإعادة الحياة

بدأت إدارة المسرح، بالتعاون مع مجموعة من الدراميين، جهوداً ذاتية لإحياء المكان، شملت تنظيف الخشبة وإنزال بقايا الستارة وصيانة كراسي الحديد المتبقية في الصالة.

وأشار ضياء الدين إلى أن فصل الخريف تسبب في توقف الأعمال لفترة وجيزة، لكنهم عادوا بعدها بحماس متجدد قائلاً: «نحلم أن نرى مسرح الجزيرة شامخاً كما كان، يؤدي دوره التنويري في تهذيب الذوق العام وبناء الوعي. أعطني مسرحاً أعطيك أمة مثقفة».

خطة تطوير شاملة ورؤية حديثة

وكشف مدير المسرح عن تصور متكامل رفع إلى وزير الثقافة الأستاذ عبد الرحمن إبراهيم مختار، يتضمن إدخال أنظمة رقمية في الإضاءة والصوت، وإنشاء استوديو موسيقي متكامل لتوثيق الفعاليات وإنتاج المؤثرات الصوتية، إلى جانب تحديث الستارة لتعمل كهربائياً وتأسيس وحدة إنتاج فني وفرقة قومية مسرحية من مبدعي الولاية.

وعود لم تتحقق وجهود مستمرة

وأشار ضياء الدين إلى أن بعض المنظمات وعدت بالمساهمة في إعادة إعمار المسرح، غير أن تلك الوعود لم تتحقق بعد. ورغم ذلك، واصلت الإدارة عملها بجهود ذاتية، حيث تم تركيب ستارة مؤقتة من بقايا الستائر القديمة تمهيداً لإقامة فعالية فنية خلال الأيام المقبلة قبل التدشين الرسمي.

نداء لإنقاذ واجهة الجزيرة الثقافية

في ختام حديثه، ناشد مدير مسرح الجزيرة مؤسسات الدولة والمنظمات الثقافية بأن تمد يد العون لإعادة تأهيل هذا الصرح قائلاً:
«مسرح الجزيرة ليس مجرد مبنى، بل واجهة حضارية وثقافية تعبّر عن هوية ولاية الجزيرة ومبدعيها».

الخاتمة

يظل مسرح الجزيرة رمزاً لصمود الثقافة أمام محن الحرب، ودليلاً على أن الفن لا يموت ما دام هناك من يؤمن بدوره في بناء الإنسان. وما بين الدمار والأمل، يقف المبدعون في ود مدني حاملين شعارهم الدائم:
“أعطني مسرحاً… أُعطِك أمة مثقفة.”

الجزيرة نيوز

موقع الجزيرة نيوز هو واحد من أبرز المواقع الإخبارية في السودان والعالم لعربي يتميز بتقديم الأخبار بموضوعية واحترافية، مع التركيز على تغطية الأحداث العالمية والمحلية بأدق التفاصيل وأحدث المعلومات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى