أعمدة
الإعلام السوداني وتحديات المرحلة

- قبل أيام عاد للبلاد نائب رئيس اتحاد الصحفيين الأستاذ محمد الفاتح أحمد، بعد اغتراب طويل للاتحاد وبعده عن قواعده بالداخل.
- ومع عودته التي تزامنت مع نهاية عام واستشراف عام جديد، عقد الفاتح مع الصحفيين الموجودين ببورتسودان لقاءً تفاكرياً حول همومهم ومشكلات المهنة ورؤى المستقبل، كما بدأ الترتيب لزيارة الصحفيين الراكزين بالولايات الأخرى.
- وغداً تنظم ميديا لايف ببورتسودان ورشة بعنوان الإعلام السوداني وتحديات المرحلة، بتشريف نائب رئيس المجلس السيادي الجنرال مالك عقار، وإشراف وزير الثقافة والإعلام الأستاذ خالد الأعيسر، وبحضور نائب رئيس الاتحاد العام للصحفيين الأستاذ محمد الفاتح، وممثل الصحفيين الموجودين بالخارج رئيس التحرير الأستاذ بخاري بشير.
- والورشة تأتي في إطار المراجعات المهمة لدور الإعلام خلال الحرب، واستشرافاً لعام جديد يبدو من الاهتمام الرئاسي، ومن المبادرة التي أطلقها صحفيون لتنظيم أن الإعلام الذي لاقى الإهمال خلال الفترة الماضية، تريد الرئاسة والصحفيون من هذا الحراك والمراجعات تقييم وتقويم المسار لمرحلة قادمة، تتطلب أن يكون للإعلام السوداني دوره المرتب والقوي للتصدي للمؤامرات الوجودية المستهدفة لبلادنا، والتي تقودها عدة دول، وتوفر لها دويلة الشر، ومن خلفها الكيان الصهيوني، كل أدوات ومعدات القتال والمرتزقة، وتنظم لها الغرف الإعلامية المدعومة لوجستياً ومالياً دعماً ضخماً لممارسة التضليل الإعلامي ودعم المليشيا، في زمان نتصارع فيه نحن فيما بيننا بالداخل، وتبتعد الدولة عن إعلامها وتلجأ إلى قنوات الإعلام الأجنبي ذات الأجندة لتستنجد بها لعكس ما يدور، بدلاً من تمتين النسيج الإعلامي الداخلي وتقوية الأواصر بينها والإعلاميين، وتوفير الدعم اللوجستي والمالي اللازم للأجهزة الإعلامية لمجابهة الإعلام المناهض للعدو.
- في زمان لا تحرك فيه أمريكا أساطيلها الضخمة لأي بلد قبل أن تهيئ الرأي العام إعلامياً لإدراكها بقوة الإعلام وتأثيره، والتي توازي قوة الأساطيل الحربية.
- وورشة الغد، وإن جاءت متأخرة وبمبادرة من صحفيين وبمباركة من القيادة العليا، تجعلنا نتفائل بأن الخطى القادمة في العام الجديد يمكن أن تكون متناغمة بين الحكومة والإعلام، والتي من شأنها أن توحد الخطاب والخطط، وتوفر الإمكانيات اللوجستية والمالية للحرب الإعلامية المناهضة للإعلام المعادي، ليكون إعلامنا بحجم تحديات المرحلة التي تتطلب زيادة التعبئة للقتال، ورفع الروح المعنوية التي تحاول المليشيا بأكاذيبها خفضها، وتعزيز الانتماء الوطني أكثر، ومجابهة حرب التضليل الإعلامي بما يلزم عبر القوالب الإعلامية المختلفة، واستنهاض الهمم للإعمار الذي يعقب كل تحرير لأراضينا، وتسليط الضوء على المعاناة الإنسانية الناجمة عن انتهاكات المليشيا، وإبراز الانتهاكات، والقيام بالدور المطلوب لإعلام حرب وإعمار وطني قوي ومتماسك تسنده الحكومة ليقاتل مع جيشه بكل قوة في الحرب المفروضة علينا، والمسنودة عسكرياً وإعلامياً ودبلوماسياً من الخارج.


