أعمدة

حكومة بساقٍ واحد!!

 

 

كنتُ كلما زرتُ ولايةً من ولاياتنا، سألتُ من قابلتُ من أهلها عن مدى رضاهم عن واليهم، فوجدتُهم يتفقون في أنهم لا يعرفون عنه شيئًا، والسبب: بعده عنهم وعن قضاياهم، الشيء الذي يجعلهم يفتقدون وجوده الميداني بينهم.

فيقفز في ذهني كل مرة السؤال:
كم والٍ الآن هو نجمٌ بعطائه وفاعليته، يعرفه أهل ولايته وتتجاوز نجوميته حدودها ويتمناه الآخرون واليًا عليهم؟
وهل نجد أكثر من اثنين يعرفهم أهل ولاياتهم ويحسون بهم وبأثرهم؟
وماذا يعمل البقية في ظل هذه الظروف التي تمر بها البلاد، والتي تتطلب أن يكون مكتب الوالي بين الناس؟

الوالي عند المواطن أهم من الوزير الاتحادي، فهو الحاكم المسؤول عن شؤونهم اليومية، والوزير الاتحادي في النظام الفيدرالي دوره التخطيط والسياسات والعلاقات الخارجية، ولا يتم عمله بالولايات إلا بالتنسيق مع وزارة الحكم الاتحادي.

الوالي الذي لا يكون فاعلًا يضر بولايته وأهلها، وما أكثر هؤلاء الآن.

فهل ونحن نريد من حكومة الأمل أن تنجح، نجعلها تسير بساق التخطيط والسياسات والعلاقات الخارجية وحدها، بينما الساق الثانية مشلولة بولاة بعيدين عن حياة الناس والعمل الميداني والاهتمام بقضاياهم؟

وهل مجلس السيادة، الذي من سلطته تعيين وإقالة الولاة بحسب الوثيقة الدستورية المعدلة، سيُعيد النظر في الولاة بفقه الضرورة لإنجاح حكومة الأمل، لتسير بساقين سليمين إلى الأمام؟
أم سيبقى الوزراء الاتحاديون وزراء وجاهة في بورتسودان، بينما يُعاني الناس من نقص الخدمات التي تقع مسؤوليتها المباشرة على الولايات؟

نحن بحاجة إلى ولاة يتحولون إلى نجوم بعطائهم، والتصاقهم بالمواطن، وارتباطهم به، وبأثرهم في حياته.
ففي عهد الإنقاذ، ما قبل سنواتها الأخيرة، كانت تدفع بأقوى عناصرها إلى الولايات، فكان الولاة نجوماً، وذوي أثر وكاريزما وقرار. وكان أي مواطن في البلاد يعرف ولاة كل الولايات.

فلا بد، إن أردنا النهوض في المرحلة المقبلة، أن يتزامن تشكيل الحكومة الاتحادية مع إعادة النظر في حكومات الولايات، حتى نعبر بساقين قويين سليمين.

كما يجب مراعاة قدرة أي والٍ على التغلغل في المجتمع، وتحريكه، والتأثير فيه، لأن مرحلة البناء تتطلب ذلك.

وقد استاء أعيان الولاية الشرقية إياها عندما رشحوا قبل مدة الجنرال الدكتور حسن التجاني واليًا عليهم، وتفاجأوا بمطابخ القرار تأتيهم بآخر، لم يتجاوبوا معه، ولم يفعل هو شيئًا يذكره به الناس حتى الآن.

إن المرحلة وتحدياتها بحاجة إلى ولاةٍ بحجم تحدياتها،
فالتركيز على الوزراء الاتحاديين لن يُجدي نفعًا في نظام حكم يقوم على ثلاثة مستويات، أيٌّ منها إذا ما كان مشلولا، يعطّل إيقاع حركة الماكينة.

الجزيرة نيوز

موقع الجزيرة نيوز هو واحد من أبرز المواقع الإخبارية في السودان والعالم لعربي يتميز بتقديم الأخبار بموضوعية واحترافية، مع التركيز على تغطية الأحداث العالمية والمحلية بأدق التفاصيل وأحدث المعلومات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى