محاسن عثمان نصر تكتب.. جيش واحد شعب واحد.. اصطفاف وطني من أجل الكرامة

مشهد وطني مهيب لبى فيه شي السودانيون نداء المليونية دعماً لقواتهم المسلحة، مجسّدين اصطفافاً شعبياً عبر عن وحدة الإرادة الوطنية، وجدد الثقة في الجيش بوصفه صمام أمان الدولة وحارس سيادتها. وامتد هذا الحراك من شارع النيل بود مدني إلى الساحات العامة في المدن والقرى، لتغدو تلك الفضاءات شاهداً حيا على عمق التقدير الشعبي للمؤسسة العسكرية، رمز الصمود والعزة الوطنية.
هذا الحضور اللافت في حضرة الوطن تجاوز كونه تجمعاً عددياً، ليعكس وعياً جمعيًا راسخاً يرى في القوات المسلحة ركيزة للاستقرار، وعنوانًا للتضحية والانضباط. وامتلأت الساحات بمختلف فئات المجتمع؛ رجالاً ونساءً، شباباً وكهولاً، وأطفالاً ردّدوا الشعارات الوطنية بعفوية صادقة، فتوحّدت الأصوات حول قيم حماية الوطن، وصون الأرض، والحفاظ على الهوية.
رسائل الاصطفاف الشعبي جاءت واضحة لا تحتمل التأويل، في مقدمتها أن وحدة الصف تمثل السلاح الأنجع في مواجهة التحديات. وهتف المشاركون «جيش واحد.. شعب واحد» تعبيرًا عن رفض الانقسام، والتمسك بدولة المؤسسات، والثقة في القوات المسلحة بوصفها الحامية للشرعية والسيادة. كما عكست شعارات مثل «مع الجيش حتى النصر» و«الوطن أولًا» إصرارًا واعيًا على المضي بثبات في درب الصمود مهما تعاظمت التضحيات.
الجيش السوداني خاض، على مدى ما يقارب أربعة أعوام، معارك شرسة دفاعاً عن الأرض والعِرض، في ظروف معقدة فرضت أثماناً باهظة. وقدمت المؤسسة العسكرية خيرة قادتها وضباطها وجنودها، نحسبهم شهداء، سطروا بدمائهم ملاحم فداء ليبقى الوطن قائماً. ولم تكن تلك التضحيات أرقاماً عابرة، بل شواهد راسخة في الوجدان الوطني على معاني البذل والإقدام.
وإلى جانب القوات المسلحة، برز دور قوى مساندة ومستنفرين أشداء لبّوا نداء الوطن دون تردد، وحملوا أرواحهم على أكفهم سنداً للجيش في معركته المصيرية. هذا التلاحم عزز القناعة بأن الدفاع عن السودان مسؤولية جماعية، تتكامل فيها الجبهة العسكرية مع الظهر الشعبي.
مشاركة النساء جاءت فاعلة ومعبرة عن وعي بدورهن في معركة الصمود الوطني، فيما حمل حضور الأطفال رسالة أمل للمستقبل، تؤكد غرس قيم الانتماء وحب الوطن في الأجيال القادمة. وهكذا يظل فخر الشعب السوداني بقواته المسلحة موقفاً راسخاً ومجدداً يعكس إيماناً عميقاً بأن الجيش هو درع الوطن، وعنوان عزته، ورمز وحدته، في مسيرة تتلاحم فيها إرادة الشعب مع قوة مؤسسته العسكرية من أجل الكرامة.




